تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
خلق « 1 » ، وأن يكون منصوبا بفعل مضمر « 2 » ، وأن يكون صفة للحي الذي لا يموت « 3 » ، أو بدلا ، أو بيانا هذا على قراءة « الرحمن » بالرفع ومن قرأه بالجر « 4 » فيتعين أن يكون
« الَّذِي خَلَقَ »
صفة للحي فقط « 5 » . قوله :
« فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ »
فيه « 6 » سؤال ، وهو أن الأيام عبارة عن حركة الشمس في السماوات فقيل السماوات لا أيام « 7 » ، فكيف قال : خلقها في ستة أيام ؟ والجواب : في مدة مقدارها ( هذه المدة ) « 8 » ، لا يقال : الشيء الذي يتقدر بمقدار محدود ويقبل الزيادة والنقصان والتجزئة « 9 » لا يكون عدما محضا بل لا بد وأن يكون موجودا فيلزم من وجوده وجود مدة قبل وجود العالم وذلك « 10 » يقتضي قدم الزمان ، لأنا نقول : هذا معارض بنفس الزمان ، لأن المدة المتوهمة المحتملة لعشرة أيام لا تحتمل بخمسة أيام والمدة المتوهمة المحتملة لخمسة أيام لا تحتمل عشرة أيام فيلزم أن يكون للمدة مدة أخرى ، فلما لم يلزم من هذا قدم الزمان لم يلزم ما قلتموه ، وعلى هذا نقول « 11 » لعل اللّه سبحانه خلق المدة أولا ثم خلق السماوات والأرض فيها بمقدار ستة أيام . وقيل : في ستة أيام من أيام الآخرة كل يوم مقداره ألف سنة . وهو بعيد ، لأن التعريف لا بد وأن يكون بأمر معلوم لا بأمر مجهول « 12 » . فإن قيل : لم قدر الخلق والإيجاد بهذا المقدار ؟ فالجواب على قول أهل السنة المشيئة والقدرة كافية للتخصيص ، وقالت المعتزلة : لا بد وأن يكون من حكمة وهو أن التخصيص بهذا المقدار أصلح ، وهذا بعيد لوجهين : الأول : أن حصول تلك الحكمة إما أن يكون واجبا لذاته أو جائزا ، فإن كان واجبا وجب أن لا يتغير فيكون حاصلا في كل الأزمنة فلا يصلح أن يكون سببا لزمان معين ، وإن كان جائزا افتقر حصول تلك الحكمة في ذلك الوقت إلى مخصص آخر ، ولزم التسلسل . والثاني : أن التفاوت بين كل واحد مما لا يصل إليه خاطر المكلف وعقله فحصول ذلك التفاوت لما لم يكن مشعورا به كيف يقدح في حصول المصالح « 13 » .
هامش
( 1 ) انظر التبيان 2 / 989 ، البحر المحيط 6 / 508 . ( 2 ) تقديره : أعني . المرجعان السابقان . ( 3 ) فيكون في موضع جر . انظر البحر المحيط 6 / 508 . ( 4 ) وهي قراءة زيد بن علي بن الحسين . انظر تفسير ابن عطية 11 / 59 البحر المحيط 6 / 508 . ( 5 ) لئلا يفصل بين النعت ومنعوته بأجنبي . انظر البحر المحيط 6 / 508 . ( 6 ) فيه : سقط من ب . ( 7 ) في ب : لا أيام في . ( 8 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 9 ) في ب : فالتجزئة . ( 10 ) في ب : والذي . ( 11 ) في ب : نقول . ( 12 ) انظر الفخر الرازي 24 / 103 - 104 . ( 13 ) المرجع السابق 24 / 104 .