تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
وقوله :
« إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا »
استثناء منقطع معناه : لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا بإنفاق ماله في سبيله فعل ذلك « 1 » . والمعنى : لا أسألكم لنفسي أجرا ، ولكن لا أمنع من إنفاق المال في طلب مرضاة اللّه واتخاذ السبيل إلى جنته « 2 » . قوله « 3 » :
« وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ »
الآية « 4 » . لما تبين أن الكفار يتظاهرون على إيذائه ، وأمره أن لا يطلب منهم أجرا ، أمره بأن يتوكل عليه في دفع جميع المضار ، وفي جلب جميع المنافع ، وإنما قال :
« عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ »
، لأن من توكل على الحي الذي يموت « 5 » فإذا مات المتوكّل عليه صار المتوكّل ضائعا ، وأما اللّه تعالى فهو حي لا يموت فلا يضيع المتوكّل عليه « 6 » .
« وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ »
قيل : المراد بالتسبيح الصلاة . وقيل : قل « 7 » سبحان اللّه والحمد للّه « 8 » . « وكفى به بذنوب عباده بصيرا » عالما ، وهذه كلها يراد بها المبالغة ، يقال كفى بالعلم جمالا ، وكفى بالأدب مالا وهو بمعنى حسبك ، أي لا يحتاج معه إلى غيره ، لأنه خبير بأحوالهم قادر على مكافأتهم وهذا وعيد شديد « 9 » . قوله تعالى :

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 59 إلى 60 ]

الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ( 59 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً ( 60 ) قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
الآية . لما أمر الرسول بأن يتوكل عليه وصف نفسه بأمور منها : أنه حي لا يموت ، وأنه عالم بجميع المعلمات بقوله « 10 »
« وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً »
« 11 » ومنها أنه قادر على كل الممكنات ، وهو قوله :
« الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
وهذا متصل بقوله :
« الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ »
« 11 » لأنه سبحانه لما كان خالقا للسموات والأرض ولكل ما بينهما ثبت أنه القادر على جميع المنافع ودفع المضار ، وأن النعم كلها من جهته فحينئذ لا يجوز التوكل إلا عليه « 12 » . و
« الَّذِي خَلَقَ »
يجوز أن يكون مبتدأ ، و « الرّحمن » خبره « 13 » ، وأن يكون خبر مبتدأ مقدر ، أي : هو الذي
هامش
( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) انظر البغوي 6 / 187 - 188 . ( 3 ) في ب : قوله تعالى . ( 4 ) الآية : سقط من الأصل . ( 5 ) في ب : لا يموت . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 24 / 103 . ( 7 ) في ب : بل . ( 8 ) انظر الفخر الرازي 24 / 103 . ( 9 ) المرجع السابق . ( 10 ) في ب : فهو له . وهو تحريف . ( 11 ) من الآية السابقة . ( 12 ) انظر الفخر الرازي 24 / 103 . ( 13 ) انظر الكشاف 3 / 102 ، البيان 2 / 207 ، التبيان 2 / 989 ، البحر المحيط 6 / 508 .