قوله : « من الماء » يجوز أن يكون متعلقا « 1 » ب « خلق » وأن يتعلق بمحذوف حالا من ماء ، و « من » لابتداء الغاية ، أو للتبعيض .
قوله :
« فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً »
أي : جعله ذا نسب وصهر قال الخليل : لا يقال لأهل بيت المرأة إلا أصهار « 2 » ، ولا لأهل بيت الرجل إلا أختان . قال : ومن العرب من يطلق الأصهار على الجميع « 3 » . وهذا هو الغالب .
وقيل : النسب ما لا يحل نكاحه ، والصهر ما يحل نكاحه ، والنسب ما يوجب الحرمة ، والصهر ما لا يوجبها . والصحيح أن النسب من القرابة والصهر الخلطة التي تشبه القرابة وهو النسب المحرم للنكاح « 4 » ، وقد تقدم أن اللّه تعالى حرم بالنسب سبعا وبالسبب سبعا في قوله عز وجل :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
« 5 » [ النساء : 23 ]
« وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً »
حيث خلق من النطفة نوعين من البشر الذكر « 6 » والأنثى « 7 » .
قوله تعالى :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 55 إلى 58 ]
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ( 55 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 56 ) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 57 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً ( 58 )
قوله تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
الآية . لما ذكر دلائل التوحيد عاد إلى تهجين سيرتهم فقال
« وَيَعْبُدُونَ »
أي : هؤلاء المشركون
« ما لا يَنْفَعُهُمْ »
إن عبدوه
« وَلا يَضُرُّهُمْ »
إن تركوه ،
« وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً »
أي : معينا للشيطان على ربه بالمعاصي « 8 » . قال الزجاج :
يعاون الشيطان على معصية اللّه ، لأن عبادتهم الأصنام معاونة للشيطان « 9 » . فإن قيل كيف يصح في الكافر أن يكون معاونا للشيطان على ربه بالعداوة . فالجواب أنه تعالى ذكر نفسه وأراد رسوله فقال :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ
« 10 » [ الأحزاب : 57 ] . وقيل معناه : وكان « 11 » الكافر على ربه هينا ذليلا ، كما يقول الرجل لمن يستهين به : جعلني بظهر ، أي : جعلني هينا ، ويقال :
ظهرت به : إذا جعلته خلف ظهرك ، كقوله :
وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
« 12 » [ هود : 92 ] .
هامش
( 1 ) في ب : يتعلق .
( 2 ) في ب : إلا وأصهار .
( 3 ) انظر معجم العين ( هصر ) 3 / 411 ، ( ختن ) 4 / 238 .
( 4 ) انظر البغوي 6 / 186 .
( 5 ) [ النساء : 23 ] . انظر البغوي 6 / 186 . واللسان ( صهر ) .
( 6 ) في ب : والذكر . وهو تحريف .
( 7 ) انظر الفخر الرازي 24 / 101 .
( 8 ) انظر البغوي 6 / 186 - 187 .
( 9 ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 73 .
( 10 ) من قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً[ الأحزاب : 57 ] . وانظر الفخر الرازي 24 / 102 .
( 11 ) في ب : وكما أن . وهو تحريف .
( 12 ) [ هود : 92 ] . وانظر القرطبي 13 / 61 .