3880 - فإن تسألوني بالنّساء فإنّني « 1 » * خبير بأدواء النّساء طبيب « 2 »
والضمير في « به » للّه تعالى ، و « خبيرا » من صفات الملك وهو جبريل قال ابن عباس :
إن ذلك الخبير هو جبريل - عليه السلام - وإنما قدم لرؤوس الآي وحسن النظم « 3 » وهو قول الزجاج « 4 » والأخفش « 5 » . ويجوز على هذا أي : كون « خبيرا » من صفات جبريل ، أن تكون الباء على بابها ، وهي متعلقة ب « خبير » كما تقدم ، أي : فاسأل الخبراء به .
وقال ابن جرير : الباء في « به » صلة ، والمعنى : فاسأله خبيرا و « خبيرا » « 6 » نصب على الحال « 7 » . وقيل : قوله : « به » يجري مجرى القسم كقوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ
« 8 » [ النساء : 1 ] .
قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ
الآية . قال أكثر المفسرين : الرحمن اسم من أسماء اللّه مكتوب في الكتب المتقدمة والعرب ما عرفوه « 9 » .
قال مقاتل : إن أبا جهل قال : إن الذي يقول محمد شعر ، فقال عليه السلام « 10 » :
« الشعر غير هذا إن هذا إلا كلام الرحمن » ، فقال أبو جهل : بخ بخ « 11 » لعمري « 12 » واللّه إنه لكلام الرحمن الذي باليمامة هو يعلمك ، فقال عليه السلام « 13 » : « الرحمن الذي في السماء ومن عنده يأتيني الوحي » ، فقال : يا أبا غالب من يعذرني من محمد يزعم أن اللّه واحد وهو يقول : اللّه يعلمني والرحمن ، ألستم تعلمون أنهما إلهان « 14 » . قال القاضي :
والأقرب أن مرادهم إنكار اللّه لا الاسم ، لأن هذه اللفظة عربية وهم كانوا يعلمون أنها تفيد المبالغة في الإنعام ، ثم إن قلنا : إنهم كانوا منكرين ( للّه كان قولهم ) « 15 » :
« وَمَا الرَّحْمنُ »
سؤال عن الحقيقة كقول فرعون :
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
[ الشعراء : 23 ] ، وإن قلنا : إنهم كانوا مقرين باللّه لكنهم جهلوا كونه تعالى مسمى بهذا الاسم كان قولهم
« وَمَا الرَّحْمنُ »
سؤال عن هذا الاسم « 16 » .
هامش
-أَنْبائِكُمْ[ الأحزاب : 20 ] ، وقيل : لا تختص به بدليل قوله تعالى :يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ[ الحديد : 12 ] . انظر المغني 1 / 104 ، الهمع 2 / 22 .
( 1 ) في ب : فإني .
( 2 ) البيت من بحر الطويل قاله علقمة بن عبدة . وقد تقدم .
( 3 ) انظر الفخر الرازي 24 / 105 ، البحر المحيط 6 / 509 .
( 4 ) قال الزجاج : ( والمعنى فاسأل عنه خبيرا ) انظر معاني القرآن وإعرابه 4 / 73 .
( 5 ) انظر البحر المحيط 19 / 19 .
( 6 ) في ب : وخبير .
( 7 ) جامع البيان 19 / 19 .
( 8 ) [ النساء : 1 ] . وانظر الفخر الرازي 24 / 105 .
( 9 ) انظر الفخر الرازي 24 / 105 .
( 10 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 11 ) معنى ( بخ بخ ) : تعظيم الأمر وتفخيمه ، ويقال عند التعجب من الشيء وعند المدح والرضى بالشيء .
انظر اللسان ( بخخ ) .
( 12 ) في ب : لعمرك .
( 13 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 14 ) انظر الفخر الرازي 24 / 105 .
( 15 ) ما بين القوسين في ب : اللّه كانوا قالوا .
( 16 ) انظر الفخر الرازي 24 / 105 .