3877 - فلا واللّه لا أنفكّ أبكي * ( إلى أن نلتقي شعثا عراتا ) « 1 »
أألحى إن نزحت أجاج عيني * على جدث حوى العذب الفراتا « 2 »
ما أحسن ما كنى عن دمعه بالأجاج ، وعن المبكي عليه بالعذب الفرات وكان سبب إنشاد هذين البيتين « 3 » أن بعضهم لحن قائلهما « 4 » في قوله : عراتا « 5 » . كيف يقف على تاء التأنيث المنونة بالألف ؟ فقيل له : إنها لغة مستفيضة يجعلون التاء كغيرها فيبدلون تنوينها بعد الفتح ألفا ، حكي عن العرب أكلت تمرتا نحو أكلت زيتا « 6 » . وقرأ طلحة وقتيبة « 7 » عن الكسائي « ملح » بفتح الميم وكسر اللام « 8 » ، وكذا في سورة فاطر « 9 » ، وهو مقصور من ( مالح ) كقولهم : برد في بارد ، قال :
3878 - وصليانا « 10 » بردا « 11 »
وماء مالح لغة شاذة « 12 » . وقال أبو حاتم : هذه قراءة منكرة « 13 » .
قوله :
« بَيْنَهُما بَرْزَخاً »
يجوز أن يكون الظرف متعلقا بالجعل ، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من « برزخا » « 14 » .
والأول أظهر . ومعنى « برزخا » أي : حاجزا بقدرته لئلا يختلط أحدهما بالآخر « 15 » .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 2 ) البيتان من بحر الوافر ، لم أهتد إلى قائلهما ، وهما في الدر المصون 5 / 141 ( مخطوط ) والشاهد فيهما أن الوقف على تاء التأنيث بالألف لغة فاشية ، وأنّ هذا الذي قاله الشاعر ليس بلحن .
( 3 ) في ب : هذا البيت .
( 4 ) في ب : قائلة .
( 5 ) في ب : فراتا .
( 6 ) إذا كان الاسم مؤنثا بالهاء نحو رأيت قائمة ، فإنك لا تبدل عند الوقف عليه من التنوين فيه ألفا ، هذا على الأعرف من لسان العرب ، وهم الذين يقفون بابدال التاء هاء ، وأما من يقف بالتاء ، وهم بعض العرب ، وهي لغة فاشية حكاها أبو الخطاب ، فإنه يبدل من التنوين ألفا ، فيقولون : رأيت قائمتا .
وخرج بالمؤنث بالهاء المؤنث بالتاء نحو بنت وأخت فإنه يبدل فيه التنوين ألفا كغير المؤنث نحو رأيت بنتا وأختا . انظر الهمع 2 / 205 ، وانظر أيضا الدر المصون 5 / 141 .
( 7 ) هو قتيبة بن مهران ، أبو عبد الرحمن الأزاذاني إمام مقرىء ثقة ، أخذ القراءة عرضا وسماعا عن الكسائي ، وسليمان بن مسلم بن جماز وغيرهما ، وروى القراءة عنه عرضا وسماعا يونس بن حبيب وغيره ، مات بعد المائتين من الهجرة . طبقات القراء 2 / 26 - 27 .
( 8 ) المختصر ( 105 ) ، المحتسب 2 / 124 ، البحر المحيط 6 / 507 .
( 9 ) في قوله تعالى :وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌمن الآية ( 12 ) .
( 10 ) في ب : وصلنا ما . وهو تحريف .
( 11 ) رجز لم أهتد إلى قائله . وقد تقدم .
( 12 ) انظر اللسان ( ملح ) ، ووجه الشذوذ أنه لم يوصف إلا بالمصدر . البحر المحيط 6 / 507 .
( 13 ) انظر المحتسب 2 / 124 ، البحر المحيط 6 / 507 .
( 14 ) انظر التبيان 2 / 988 .
( 15 ) انظر الفخر الرازي 24 / 100 ، القرطبي 13 / 59 .