تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
المعنى كقول نوح - عليه السلام ) « 1 » -
قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً
[ نوح : 5 - 6 ] فكما أن المقصود من هذا إنزال العذاب فكذا هنا « 2 » ، فكيف يليق هذا بمن وصفه اللّه بالرحمة في قوله
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 107 ] . فالجواب : أن نوحا - عليه السّلام « 3 » - لما ذكر ذلك دعا عليهم وأما محمد - عليه السلام « 4 » - لما ذكر هذا ما دعا عليهم بل انتظر ، فلما قال تعالى :
« وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا »
( من المجرمين ) « 5 » كان ذلك كالأمر له بالصبر على ذلك وترك « 6 » الدعاء عليهم ( فافترقا ) « 7 » « 8 » . فإن قيل : قوله : « جعلنا » صيغة تعظيم ، والعظيم إذا ذكر نفسه في معرض التعظيم ، وذكر أنه يعطي ، فلا بد وأن تكون العطية عظيمة كقوله : ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم وقوله :
« إِنَّا أَعْطَيْناكَ »
« 9 » ، فكيف يليق بهذه الصيغة أن تكون تلك العطية هي العداوة التي « 10 » هي منشأ الضرر في الدين والدنيا ؟ فالجواب : خلق العدو « 11 » تسبب لازدياد المشقة التي هي موجبة لمزيد الثواب « 12 » . قوله تعالى :

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 32 إلى 34 ]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً ( 32 ) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 ) الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 34 ) قوله تعالى :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ
« 13 »
عَلَيْهِ الْقُرْآنُ »
الآية . هذه شبهة خامسة « 14 » لمنكري النبوة ؛ فإن أهل مكة قالوا : تزعم أنك رسول من عند اللّه ، فهلا تأتينا بالقرآن جملة ( واحدة ) « 15 » ، كما أتي موسى بالتوراة جملة ، وكما أتي عيسى بالإنجيل جملة ، وداود بالزبور « 16 » . قال ابن جريج : من أوله إلى آخره في ثنتين أو ثلاث وعشرين سنة « 17 » . و « جملة » حال من « القرآن » ؛ إذ هي في معنى مجتمعا « 18 » . قوله : « كذلك » الكاف إما مرفوعة المحل ، أي : الأمر كذلك « 19 » ، و « لنثبّت » علة
هامش
( 1 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 3 ) في الأصل : هناك . ( 4 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 5 ) ما بين القوسين سقط من الأصل . ( 6 ) في ب : ونزل . وهو تحريف . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 24 / 77 - 78 . ( 8 ) ما بين القوسين في ب : فافترقوا . ( 9 ) من قوله تعالى :إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ[ الكوثر : 1 ] . ( 10 ) التي : سقط من ب . ( 11 ) في ب : العبد . وهو تحريف . ( 12 ) انظر الفخر الرازي 24 / 78 . ( 13 ) في الأصل : أنزل . وهو تحريف . ( 14 ) خامسة : سقط من ب . ( 15 ) واحدة : سقط من الأصل . ( 16 ) انظر الفخر الرازي 24 / 78 - 79 . ( 17 ) انظر الفخر الرازي 24 / 79 . ( 18 ) انظر التبيان 2 / 985 . ( 19 ) انظر الكشاف 3 / 96 ، البحر المحيط 6 / 496 .