تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
« وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها »
« 1 » أي : قبله « 2 » . وقيل : الزبور : زبور داود ، والذكر هو ما روي أنه - عليه السلام « 3 » - قال « كان اللّه ولم يكن معه شيء معه شيء ثم خلق الذكر » « 4 » . قوله :
« مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ »
يجوز أن يتعلق ب « كتبنا » « 5 » ، ويجوز أن يتعلق بنفس « الزّبور » لأنه بمعنى المزبور ، أي : المكتوب ، أي : المزبور من بعد « 6 » . ومفعول « كتبنا » « أنّ » وما في حيزها ، أي : كتبنا وراثة الصالحين للأرض ، أي : حكمنا به « 7 » قوله :
« أَنَّ الْأَرْضَ »
يعني « 8 » أرض الجنة
« يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ »
قال مجاهد : يعني أمة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - ويدل عليه قوله تعالى :
« وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ »
« 9 » . وقال ابن عباس : أراد أراضي الكفار يفتحها المسلمون ، وهذا حكم من اللّه تعالى بإظهار الدين وإعزاز المسلمين . وقيل : أراد « 10 » الأرض المقدسة « 11 » يرثها الصالحون لقوله تعالى :
« وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها »
« 12 »
« إِنَّ فِي هذا »
أي « 13 » : في هذا القرآن يعني ما فيه من الأخبار والوعد والوعيد والمواعظ البالغة « لبلاغا » وصولا إلى البغية ، فمن اتبع القرآن وعمل به وصل إلى ما يرجو من الثواب . وقيل : « لبلاغا » أي : كفاية ، والقرآن زاد الجنة كبلاغ المسافر .
« لِقَوْمٍ عابِدِينَ »
أي : مؤمنين . وقال ابن عباس : عالمين . وقال « 14 » كعب الأحبار : هم أمة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - أهل الصلوات الخمس وشهر رمضان « 15 » . وقوله :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً »
يجوز أن ينتصب « رحمة » مفعولا له ، أي : لأجل الرحمة . ويجوز أن ينتصب على الحال مبالغة في « 16 » أن جعله نفس الرحمة ، وإما على حذف مضاف أي : ذا رحمة ، أو بمعنى راحم « 17 » . وفي الحديث : « يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة » « 18 » . قوله : « للعالمين » يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل « رحمة » أي : كائنة
هامش
( 1 ) [ النازعات : 30 ] . ( 2 ) آخر ما نقله هنا عن البغوي 5 / 541 - 542 . ( 3 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 22 / 229 . ( 5 ) في ب : لكتبنا . وهو تحريف . التبيان 2 / 929 . ( 6 ) انظر التبيان 2 / 929 . ( 7 ) به : سقط من ب . ( 8 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 5 / 542 - 543 . ( 9 ) [ الزمر : 74 ] . ( 10 ) أراد : سقط من ب . ( 11 ) آخر ما نقله هنا عن البغوي 5 / 542 - 543 . ( 12 ) [ الأعراف : 137 ] . ( 13 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 5 / 543 - 544 . ( 14 ) في الأصل : قال . ( 15 ) آخر ما نقله هنا عن البغوي 5 / 543 - 544 . ( 16 ) في ب : و . وهو تحريف . ( 17 ) انظر التبيان 2 / 929 . ( 18 ) أخرجه البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة . الدر المنثور 4 / 342 .