تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
يقل بإلاهية هذه الأصنام « 1 » ، وإن ذكرها لمن كذب بنبوته فذلك المكذب لا يسلم أنّ تلك الآلهة يردون النار ، فكان ذكر هذه الحجة لا فائدة فيه كيف كان . وأيضا فالقائلون بإلاهيتها لم يعتقدوا إلا كونها تماثيل الكواكب أو صورة الشفعاء ، وذلك لا يمنع من دخولها النار . وأجيب عن ذلك بأن « 2 » المفسرين قالوا : المعنى لو كان هؤلاء - يعني الأصنام - آلهة على الحقيقة ما وردوها ، أي : ما دخل عابدوها النار « 3 » . قوله : « آلهة » العامة على النصب خبرا ل « كان » « 4 » . وقرأ طلحة بالرفع « 5 » وتخريجها كتخريج قوله :

3740 - إذا متّ كان الناس صنفان « 6 »

ففيها ضمير الشأن « 7 » . قوله :
« وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ »
يعني : العابدين والمعبودين ، وهو تفسير « 8 » لقوله :
« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
« 9 » . وقوله :
« لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ »
« 10 » قال الحسن : الزفير هو اللهيب « 11 » ، أي : يرتفعون بسبب لهب النار حتى إذا ارتفعوا وأرادوا الخروج ضربوا بمقامع الحديد ، فهووا إلى أسفلها سبعين خريفا . قال الخليل : الزفير أن يملأ الرجل صدره غما ثم يتنفس « 12 » .
هامش
( 1 ) الأصنام : سقط من ب . ( 2 ) في ب : فإن . وهو تحريف . ( 3 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 224 ، 225 . ( 4 ) انظر البحر المحيط 6 / 340 . ( 5 ) المرجع السابق . ( 6 ) جزء بيت من بحر الطويل قاله العجير السلولي ، والبيت بتمامه :إذا متّ كان الناس صنفان شامت * وآخر مثن بالذي كنت أصنعوقد تقدم . ( 7 ) أي أن اسم ( كان ) ضمير الشأن مضمر فيها ، وجملة« هؤُلاءِ آلِهَةً »من المبتدأ والخبر في محل نصب خبر ل ( كان ) ، وهي مفسرة لضمير الشأن . والتقدير : لو كان الشأن هؤلاء آلهة . وضمير الشأن يضمر في باب ( كان ) كما هنا ، وباب ( كاد ) نحو قوله تعالى :مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ[ التوبة : 117 ] في قراءة « يزيغ » بالتحتية وهي قراءة حمزة وحفص عن عاصم . السبعة ( 319 ) . ويبرز مبتدأ نحوقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ[ الإخلاص : 1 ] واسم ( ما ) كقول الشاعر :وما هو من يأسو الكلوم ويتقى * به نائبات الدهر كالدائم النجلويبرز منصوبا في بابي ( أنّ ) نحووَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً[ الجن : 19 ] . و ( ظن ) نحو قول الشاعر :علمته الحق لا يخفى على أحدانظر البحر المحيط 6 / 340 ، الهمع 1 / 67 . ( 8 ) في ب : وهذا التفسير . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 22 / 225 . ( 10 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 225 . ( 11 ) في ب : اللهب . ( 12 ) العين : ( زفر ) .