تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
ومن قرأه فعلا ماضيا « 1 » فهو في قراءته مسند ل « أن » وما في حيزها « 2 » ، ولا يخفى الكلام في ( لا ) بالنسبة إلى الزيادة وعدمها ، فإن المعنى واضح مما تقدم « 3 » . وقرىء « إنّهم » بالكسر على الاستئناف « 4 » ، وحينئذ « 5 » فلا بدّ من تقدير مبتدأ يتم به الكلام تقديره : ذلك العمل الصالح حرام ، وتقدم تحرير ذلك « 6 » . قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا فُتِحَتْ »
الآية . تقدم الكلام على ( حتّى ) الداخلة على ( إذا ) مشبعا « 7 » . وقال الزمخشري هنا : فإن قلت : بم تعلقت ( حتّى ) واقعة غاية له وأية الثلاث هي « 8 » ؟ قلت : هي متعلقة ب « حرام » وهي غاية له ، لأن امتناع رجوعهم لا يزول حتى تقوم القيامة ، وهي حتى التي يحكى بعدها الكلام ، والكلام المحكي هو الجملة من الشرط والجزاء أعني : إذا وما في حيزها « 9 » . وأبو البقاء نحا هذا النحو ، فقال : و « حتّى » متعلقة في المعنى ب « حرام » . أي : يستمر الامتناع إلى هذا الوقت ، ولا عمل لها في « إذا » « 10 » . قال الحوفي : هي غاية ، والعامل فيها ما دل عليه المعنى من تأسفهم على ما فرطوا فيه من الطاعة حين فاتهم الاستدراك « 11 » . وقال ابن عطية : « حتّى » متعلقة بقوله : « وتقطّعوا » « 12 » ، ويحتمل على بعض التأويلات المتقدمة أن تتعلق ب « يرجعون » ، ويحتمل أن تكون حرف ابتداء ، وهو الأظهر بسبب ( إذا ) لأنها تقتضي جوابا للمقصود ذكره « 13 » . قال أبو حيان : وكون ( حتّى ) متعلقة ب « تقطّعوا » فيه بعد من حيث كثرة الفصل لكنه من حيث المعنى جيّد ، وهو أنهم لا يزالون مختلفين على دين الحق إلى قرب « 14 » مجيء الساعة ، فإذا جاءت الساعة انقطع ذلك كله « 15 » . وتلخص في تعلق ( حتّى ) أوجه : أحدها : أنها متعلقة ب « حرام » « 16 » .
هامش
( 1 ) وهي ( حرم ) بفتح الحاء وكسر الراء وفتح الميم ، و ( حرم ) بفتح الحاء والميم وضم الراء و ( حرم ) بفتح الجميع وحرم بضم الحاء وكسر الراء مشددة وفتح الميم . ( 2 ) انظر التبيان 2 / 927 . ( 3 ) تقدم قريبا . ( 4 ) انظر التبيان 2 / 927 ، البحر المحيط 6 / 33 . ( 5 ) في ب : وح . ( 6 ) تقدم قريبا . ( 7 ) عند قوله تعالى :حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ[ آل عمران : 152 ] . ( 8 ) هي : سقط من الأصل . ( 9 ) أي أن ( حتى ) حرف ابتداء . الكشاف 3 / 21 . ( 10 ) التبيان 2 / 927 . ( 11 ) أي أنّها حرف جر متعلق بمحذوف دل عليه الكلام . ومعروف أنه يشترط في مخفوضها إذا كانت حرف جر شرطان . أحدهما : أن يكون ظاهرا لا مضمرا خلافا للكوفيين والمبرد . والثاني : أن يكون المجرور آخرا نحو أكلت السمكة حتى رأسها ، أو ملاقيا لآخر جزء نحوسَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ[ القدر : 5 ] انظر البحر المحيط 6 / 338 ، المغني 1 / 123 . ( 12 ) [ الأنبياء : 93 ] . ( 13 ) تفسير ابن عطية 10 / 205 . ( 14 ) في الأصل : أقرب . ( 15 ) في الأصل : عنده . وانظر البحر 6 / 339 . ( 16 ) وهو قول الزمخشري وهو واضح من النص المنقول عنه فيما سبق .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 597 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب