تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
يقوم مقام خبره من باب أقائم أخواك ، قال أبو البقاء : والجيد أن يكون ( أنهم ) « 1 » فاعلا سد مسد الخبر « 2 » . وفي هذا نظر ، لأنّ ذلك يشترط فيه أن يعتمد الوصف على نفي أو استفهام وهنا لم يعتمد المبتدأ على شيء من ذلك اللهم إلا أن ينحو نحو الأخفش فإنه لا يشترط ذلك ، وهو الظاهر « 3 » ، وحينئذ يكون في ( لا ) الوجهان المتقدمان من الزيادة وعدمها باختلاف معنيين ، أي : امتنع رجوعهم إلى الدنيا أو عن شركهم ، إذا قدرتها زائدة ، أو امتنع عدم رجوعهم إلى عقاب اللّه في الآخرة ، إذا قدرتها غير زائدة . الوجه الثاني من وجهي رفع « حرام » : أنه خبر مبتدأ محذوف ، فقدره بعضهم : الإقالة والتوبة حرام « 4 » ، وقدره أبو البقاء : أي : ذلك الذي ذكر من العمل الصالح حرام « 5 » وقال الزمخشري : وحرام على قرية أهلكناها ذاك ، وهو المذكور في الآية المتقدمة من العمل الصالح ، والسعي المشكور غير المكفور ، ثم علل فقيل : إنّهم لا يرجعون عن الكفر ، فكيف لا يمتنع ذلك « 6 » . وقرأ العامة « أهلكناها » بنون العظمة . وقرأ أبو عبد الرحمن وقتادة « أهلكتها » بتاء المتكلم « 7 » . ومن قرأ « حرم » بفتح الحاء وكسر الراء وتنوين الميم فهو في قراءه صفة على فعل نحو حذر « 8 » ، وقال :
3735 - وإن أتاه خليل يوم مسألة * يقول لا غائب مالي ولا حرم « 9 »
هامش
( 1 ) في ب : أنه . وهو تحريف . ( 2 ) انظر التبيان 2 / 927 . ( 3 ) وذلك أن كل وصف اعتمد على نفي أو استفهام ، وكان مرفوعه اسما ظاهرا أو ضميرا منفصلا ، وتم الكلام بمرفوعه ، استغني بمرفوعه عن الخبر نحو : أقائم الزيدان ، وما مضروب الزيدان ، وأقائم أنتما . والأخفش والكوفيون لا يشترطون اعتماد الوصف على نفي أو استفهام فأجازوا : قائم الزيدان ، محتجين بقول الشاعر :خبير بنو لهب فلا تك ملغيا * مقالة لهبيّ إذا الطّير مرّتفخبير مبتدأ وبنو لهب فاعل سد مسد الخبر . ورد البصريون احتجاجهم بالبيت بأن ( خبير ) خبر مقدم ، و ( بنو لهب ) مبتدأ مؤخر ، وجاز الإخبار بالمفرد عن الجمع ، لأن ( خبير ) على وزن ( فعيل ) بزنة المصدر ، والمصدر يخبر به عن الواحد والمثنى والجمع بلفظ الواحد . وفي ذلك يقول ابن مالك :وأول مبتدأ ، والثاني * فاعل أغنى في « أسارذان »وقس ، وكاستفهام النّفي وقد * يجوز نحو « فائز أولو الرّشد »انظر الهمع 1 / 94 ، وشرح الأشموني 1 / 189 - 192 . ( 4 ) انظر البحر المحيط 6 / 338 . ( 5 ) التبيان 2 / 927 . ( 6 ) الكشاف 3 / 20 . ( 7 ) انظر البحر المحيط 6 / 338 . ( 8 ) أي : أن الوصف من ( فعل ) ، اللازم على ( فاعل ) قليل نحو سلم فهو سالم ، وإنما قياس الوصف منه ( فعل ) بفتح الفاء وكسر العين في الأعراض كفرح ، وكما هنا . و ( أفعل ) في الألوان والخلق كأخضر ، وأعور ، و ( فعلان ) فيما دلّ على امتلاء وحرارة البطن كشبعان وريان ، وعطشان وصديان . انظر شرح التصريح 2 / 78 . ( 9 ) البيت من بحر البسيط ، قاله زهير بين أبي سلمى . وقد تقدم .