قوله تعالى « 1 » :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ »
الآية . لمّا ذكر أمر الأمّة وتفرقهم ، وأنهم راجعون إلى حيث لا أمر إلا له أتبع ذلك بقوله :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ »
لا نجحد ولا نبطل سعيه « 2 » .
والكفران مصدر بمعنى الكفر ، قال :
3733 - رأيت أناسا لا تنام خدودهم * وخدّي ولا كفران للّه نائم « 3 »
و « لسعيه » متعلق بمحذوف ، أي : نكفر لسعيه ، ولا يتعلق ب « كفران » لأنه « 4 » يصير مطولا ، والمطول ينصب وهذا مبني « 5 » . والضمير في « له » يعود على السعي « 6 » .
والمعنى « 7 » : لا بطلان لثواب عمله ، وهو كقوله :
« وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً »
« 8 » .
فالكفران مثل في حرمان الثواب ، والشكر مثل في إعطائه .
فقوله :
« فَلا كُفْرانَ »
المراد نفي الجنس للمبالغة ، لأنّ نفي الماهية يستلزم نفي جميع أفرادها . ثم قال :
« وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ »
أي : لسعيه كاتبون إمّا في أم الكتاب ، أو في الصحف التي تعرض « 9 » يوم القيامة ، والمراد من ذلك ترغيب العباد في الطاعات « 10 » .
قوله تعالى « 11 »
« وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ »
قرأ الأخوان « 12 » وأبو بكر ورويت عن أبي عمرو
هامش
( 1 ) تعالى : سقط من الأصل .
( 2 ) انظر الفخر الرازي 22 / 220 .
( 3 ) البيت من بحر الطويل ، لم أهتد إلى قائله وهو في مجاز القرآن 2 / 42 الطبري 17 / 68 ، الجمهرة 3 / 415 ، تفسير ابن عطية 10 / 202 البحر المحيط 6 / 338 .
( 4 ) أي : اسم ( لا ) النافية للجنس .
( 5 ) وذلك أن اسم ( لا ) النافية للجنس إذا كان مفردا بني على ما ينصب به ، أما إذا كان مضافا أو مشبها به والمراد به ما اتصل به شيء من تمام معناه ويسمى مطولا ، فينصب نحو : لا قبيحا فعله محمود ولا طالعا جبلا حاضر ، ولا خيرا من زيد عندنا . فلو تعلق قوله ( لسعيه ) ب ( كفران ) ، لأصبح اسم ( لا ) مشبها بالمضاف فينصب ، وهو هنا مبني على الفتح ، فيتعلق ( لسعيه ) بمحذوف . انظر البحر المحيط 6 / 338 ، شرح الأشموني 2 / 5 - 9 .
( 6 ) انظر التبيان 2 / 926 ، وجوز أبو البقاء أيضا عوده على « من » .
( 7 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 220 .
( 8 ) [ الإسراء : 19 ] .
( 9 ) في الأصل : المصحف الذي يعرض . وفي ب : الصحف الذي تعرض .
( 10 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 220 .
( 11 ) قوله تعالى : سقط من الأصل .
( 12 ) حمزة والكسائي .