الاجتهاد ) « 1 » لكان أقل درجة من المجتهد الذي يمكنه تعرف ذلك « 2 » الحكم من الاجتهاد ، وأيضا فقد تقدم أن اللّه لما أمره بالاجتهاد كان ذلك مفيدا للقطع .
الرابع : قوله - عليه السلام « 3 » - « العلماء ورثة الأنبياء » « 4 » فوجب أن يثبت للأنبياء درجة الاجتهاد ليرث العلماء عنهم ذلك .
الخامس : قوله تعالى :
« عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ »
« 5 » فذاك الإذن إن كان بإذن اللّه - تعالى - استحال له « لم أذنت » وإن كان بهوى « 6 » النفس فهو جائز . وإن كان بالاجتهاد فهو المطلوب .
فصل [ : قال الجبائي : لو جوزنا الاجتهاد من الأنبياء ففي هذه المسألة لا نجوزه ]
« 7 » قال الجبائي : لو جوزنا الاجتهاد من الأنبياء ففي هذه المسألة لا نجوزه لوجوه :
أحدها : أن الذي وصل إلى صاحب الزرع من در الماشية وصوفها ومنافعها مجهول المقدار ، فكيف يجوز الاجتهاد وأخذ المجهول عوضا عن الآخر .
وثانيها : أنّ اجتهاد داود - عليه السلام « 8 » - إن كان صوابا لزم أن لا ينقض لأنّ الاجتهاد لا ينقض « 9 » بالاجتهاد ، وإن كان خطأ وجب أن يبين اللّه توبته « 10 » كسائر ما حكاه عن الأنبياء - عليهم السلام « 11 » - ، فلما مدحهما بقوله :
« وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً »
دلّ على أنه لم يقع الخطأ من داود عليه السلام « 12 » .
وثالثها : لو حكم بالاجتهاد لكان الحاصل هناك ظنا لا علما لكن اللّه تعالى قال :
« وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً » .
ورابعها : كيف يجوز أن يكون عن اجتهاد مع قوله :
« فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ » .
وأجيب عن الأول : بأنّ الجهالة في القدر لا تمنع من الاجتهاد كالجعالات « 13 » ، وحكم المصرّاة « 14 » .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 2 ) في ب : ذي . وهو تحريف .
( 3 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 4 ) أخرجه ابن ماجة ( مقدمة ) 1 / 81 ، أحمد 5 / 196 .
( 5 ) من قوله تعالى :عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ[ التوبة : 43 ] .
( 6 ) في ب : هوى .
( 7 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 197 - 198 .
( 8 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 9 ) في ب : لا ينقص . وهو تحريف .
( 10 ) في ب : توبته عنه .
( 11 ) في ب : عليهم الصلاة والسلام .
( 12 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 13 ) الجعالة والجعالات : ما يتجاعلونه عند البعوث أو الأمر يحزبهم من السلطان . اللسان ( جعل ) .
( 14 ) في الأصل : المصرات .