تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
وأما قوله
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى »
فمن جوّز له الاجتهاد يقول « 1 » إنّ الذي اجتهد فيه هو عن وحي على « 2 » الجملة ، وإن لم يكن ذلك « 3 » على التفصيل ، وأيضا فالآية واردة في الأداء عن اللّه لا في حكمه الذي يكون بالعقل . وعن الثاني : أنّ اللّه تعالى إذا قال له إذا غلب على ظنك كون الحكم معللا في الأصل بكذا ، ثم غلب على ظنك قيام ذلك المعنى في صورة أخرى فاحكم بمثل ذلك الحكم ، فههنا الحكم مقطوع به ، والظن غير واقع فيه بل في طريقه . وعن الثالث : لعله - عليه السلام « 4 » - كان ممنوعا عن الاجتهاد في بعض الأنواع ، أو كان مأذونا له مطلقا ، لكنه لم يظهر له في تلك الصورة وجه الاجتهاد فتوقف . وعن الرابع : لم لا يجوز أن يحبس النص عنه في بعض الصور فحينئذ يحصل شرط جواز الاجتهاد . وعن الخامس : أن هذا الاحتمال « 5 » مدفوع بإجماع الأمة على خلافه . ثم الذي يدل على جواز الاجتهاد لهم وجوه : الأول : أنه - عليه السلام « 6 » - إذا « 7 » غلب على ظنه أنّ الحكم في الأصل معلّل بمعنى ثم علم أو ظن قيام ذلك المعنى في صورة أخرى ، فلا بدّ وأن يغلب على ظنه أنّ « 8 » حكم اللّه في « 9 » هذه الصورة مثل ما في الأصل كقوله - عليه السلام « 10 » - : « أرأيت لو كان على أمّك دين فقضيته » « 11 » . الثاني : قوله تعالى : « فاعتبروا » « 12 » أمر الكل بالاعتبار ، فوجب اندراج الرسول - عليه السلام « 13 » - فيه لأنه إمام المعتبرين وأفضلهم . الثالث : أنّ الاستنباط أرفع درجات العلماء ، فوجب أن يكون للرسول « 14 » فيه مدخل ، وإلا لكان كل واحد من المجتهدين أفضل منه في هذا الباب . فإن قيل : إنما يلزم لو لم يكن درجته أعلى من الاعتبار ، وليس الأمر كذلك لأنه كان يستدرك الأحكام وحيا على سبيل اليقين ، فكان أرفع درجة من الاجتهاد ( قصاراه الظن . فالجواب : لا يمتنع أن لا يجد النص في بعض المواضع ، فلو لم يكن من أجل
هامش
( 1 ) في الأصل : ويقول . وهو تحريف . ( 2 ) في الأصل : عن . ( 3 ) في ب : كذلك . وهو تحريف . ( 4 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 5 ) في النسختين : الاجتهاد . والصواب ما أثبته . ( 6 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 7 ) في ب : لو . ( 8 ) أن : سقط من ب . ( 9 ) في ب : و . وهو تحريف . ( 10 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 11 ) أخرجه مسلم ( صيام ) 2 / 804 . ( 12 ) من قوله :فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ[ الحشر : 2 ] . ( 13 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 14 ) في ب : الرسول .