تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
إن تركتم عبادته .
« أُفٍّ لَكُمْ »
أي : نتنا وقذرا لكم
« وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
تقدم الكلام على « أفّ » في سورة سبحان « 1 » . قال الزمخشري : « أفّ » صوت إذا صوت به دل على أنّ صاحبه متضجر ، وأن إبراهيم - عليه السلام « 2 » - أضجره ما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد وضوح الحق وانقطاع عذرهم وزهوق الباطل فتأفف « 3 » . واللام في « لكم » وفي « لما » لام التبيين ، أي : التأفيف لكم لا لغيركم ، وهي نظير قوله :
« هَيْتَ لَكَ »
« 4 » . ثم قال
« أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
أي : أليس لكم عقل تعقلون هذا وتعرفونه ؟ قوله تعالى :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 68 إلى 71 ]

قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 68 ) قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ ( 70 ) وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 ) فلما ألزمهم الحجة وعجزوا عن الجواب
« قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ »
ليس في القرآن « 5 » من القائل ذلك ، والمشهور أنه نمروذ بن كنعان بن سنجاريب « 6 » بن نمروذ بن كوش « 7 » بن حام بن نوح . وقال مجاهد : سمعت ابن عمر « 8 » يقول : إنما أشار بتحريق إبراهيم رجل من الأكراد من فارس . روى ابن جريج « 9 » عن وهب عن شعيب « 10 » قال : إن الذي قال حرقوه اسمه هرين « 11 » فخسف « 12 » اللّه به فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة « 13 » .
هامش
( 1 ) عند قوله تعالى :وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً[ الإسراء : 23 ] . وذكر ابن عادل هناك أنّ فيها أربعين لغة قال : وقد قرىء من هذه اللغات بسبع ثلاث في المتواتر وأربع في الشواذ فقرأ نافع وحفص بالكسر والتنوين ، وابن كثير وابن عامر بالفتح دون تنوين ، والباقون بالكسر دون تنوين ، ولا خلاف بينهم في تشديد الفاء ، وقرأ نافع في رواية « إف » بالرفع ، وأبو السمال بالضم من غير تنوين ، وزيد بن علي بالنصب والتنوين ، وابن عباس « أف » بالسكون . انظر اللباب 5 / 226 والسبعة ( 379 ، 429 - 430 ) ، الكشف 2 / 544 البحر المحيط 6 / 23 . ( 2 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 3 ) الكشاف 3 / 16 . ( 4 ) [ يوسف : 23 ] . فيمن قرأ بهاء مفتوحة وياء ساكنة وتاء مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة ، ف « هيت » اسم فعل فإن كان مسماه فعل ماض أي تهيأت ، فاللام متعلقة به كما تتعلق بمسماه لو صرح به . أما إن كان مسماه فعل أمر بمعنى أقبل أو تعال ، فاللام للتبيين أي إرادتي لك أو أقول لك وأما من قرأ « هئت » مثل جئت فهو فعل بمعنى تهيأت ، واللام متعلقة به وأما من قرأ كذلك ولكن جعل التاء ضمير المخاطب فاللام للتبيين مثلها مع اسم الفعل . المغني 1 / 222 . ( 5 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 187 . ( 6 ) في الأصل : السنجاريب . ( 7 ) في ب : كوين . وهو تحريف . ( 8 ) عمر : سقط من ب . ( 9 ) في الأصل : ابن جرير . وهو تحريف . ( 10 ) هو شعيب الجبائي . ( 11 ) في النسختين : هرير . ( 12 ) في الأصل : خسف . ( 13 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 187 .