تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
المجاز أو الحقيقة المتقدمتين « 1 » . وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال كأنه قال : خلق الإنسان عجلا . قاله أبو البقاء « 2 » . وقرأ العامة « خلق » مبنيا للمفعول « الإنسان » مرفوعا لقيامه مقام الفاعل . وقرأ مجاهد وحميد وابن مقسم « خلق » مبنيا للفاعل « الإنسان » نصبا مفعولا به « 3 » . فإن قيل : القوم استعجلوا الوعيد على وجه التكذيب ، ومن هذا حاله لا يكون مستعجلا على الحقيقة . فالجواب : أن استعجالهم بما توعدهم من عقاب الآخرة أو هلاك الدنيا يتضمن استعجال الموت ، وهم عالمون بذلك فكانوا مستعجلين حقيقة « 4 » . قوله :
« سَأُرِيكُمْ آياتِي »
مواعيدي ؛ قيل : هي الهلاك المعجل في الدنيا والآخرة ، ولذلك قال
« فَلا تَسْتَعْجِلُونِ »
أي أنه سيأتي لا محالة في وقته ، فلا تطلبوا العذاب قبل وقته ، فأراهم يوم بدر . وقيل : كانوا يستعجلون القيامة . وقيل : الآيات : أدلة التوحيد وصدق الرسول . وقيل : الآيات آثار القرون الماضية بالشام واليمن « 5 » . قوله :
« وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
هذا هو الاستعجال المذموم على سبيل الاستهزاء ، وهو كقوله :
« وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ »
« 6 » فبين تعالى أنهم يقولون ذلك لجهلهم وغفلتهم « 7 » . قوله : « متى هذا » « متى » خبر مقدم ، فهي في محل رفع « 8 » . وزعم بعض الكوفيين أنها في محل نصب على الظرف ، والعامل فيها فعل مقدر رافع ل « هذا » ، التقدير : متى يجيء هذا الوعد ، أو متى يأتي ونحوه « 9 » والأول أشهر . قوله : « لو يعلم » جوابها مقدر ، لأنه أبلغ في الوعيد « 10 » فقدره الزمخشري : لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ولكن جهلهم هو الذي هونه
هامش
( 1 ) انظر التبيان 2 / 918 . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) المختصر : ( 91 ) ، البحر المحيط 6 / 313 . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 22 / 172 . ( 5 ) الأول أقرب إلى النظم وهو : الهلاك المعجل في الدنيا والعذاب في الآخرة انظر الفخر الرازي 22 / 172 ، البحر المحيط 6 / 313 . ( 6 ) [ العنكبوت : 53 ] . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 22 / 172 . ( 8 ) انظر البحر المحيط 6 / 313 . ( 9 ) « متى » عند الكوفيين في موضع نصب وكذا الجواب في المعرفة إذا قيل : متى الميعاد ؟ قيل : يوم الخميس ، فإن كان نكرة رفعت فقلت : ميعادك يوم أو يومان والعرب تقول : إنما البرد شهران ، وإنما الصيف شهران ، ولو جاء نصبا لكان صوابا ، وإنما اختاروا الرفع في النكرة لأنك أبهمت الشهرين فصارا جميعا كأنهما وقتا الصيف ، واختاروا في المعرفة لأنها حين معلوم مسند إلى الذي بعده فحسنت الصفة ، كما أنك تقول : عبد اللّه دون من الرجال ، وعبد اللّه دونك ، بالنصب في المعرفة . انظر معاني القرآن للفراء 2 / 203 - 204 ، وإعراب القرآن للنحاس 3 / 70 - 71 والبحر المحيط 6 / 313 . ( 10 ) انظر البحر المحيط 6 / 313 .