وقال مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي والكلبي ومقاتل والضحاك : المراد آدم عليه السلام « 1 » . وروى ابن جريج وليث بن أبي سليم « 2 » قال : خلق آدم بعد كل شيء من آخر نهار يوم الجمعة ، فلما دخل الروح رأسه ولم يبلغ أسفله نظر إلى ثمار الجنة ، فلما دخل الروح جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن يبلغ الروح إلى رجليه عجلان إلى ثمار الجنة فوقع فقيل
« خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ »
« 3 » والقول الأول أولى ، لأن الغرض ذم القوم ، وذلك لا يحصل إلا إذا حملنا لفظ الإنسان على النوع « 4 » . قوله : « من عجل » فيه قولان :
أحدهما : أنه من باب القلب ، والأصل : خلق العجل من الإنسان لشدة صدوره منه وملازمته له وإلى هذا ذهب أبو عمرو ، ويؤيده قراءة عبد اللّه : « خلق العجل من الإنسان » « 5 » . والقلب موجود في كلامهم قال الشاعر :
3714 - حسرت كفّي عن السّربال آخذه « 6 » يريد : حسرت السربال عن كفي .
ومثله في الكلام : إذا طلعت الشّعرى « 7 » استوى العود على الحرباء وقالوا : عرضت الناقة على الحوض « 8 » ، وتقدم منه أمثلة إلا أن بعضهم يخصه بالضرورة « 9 » وتقدم فيه ثلاثة مذاهب .
والثاني : أنه لا قلب فيه ، وفيه ثلاثة « 10 » تأويلات أحسنها أن ذلك على المبالغة
هامش
( 1 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . انظر الفخر الرازي 22 / 171 .
( 2 ) هو ليث بن أبي سليم القرشي ، أحد العلماء والنساك ، أخذ عن عكرمة ، وغيره ، وأخذ عنه شعبة ، والصوري ، وخلق ، مات سنة 143 ه . خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 323 .
( 3 ) انظر الفخر الرازي 22 / 171 ، والقرطبي 11 / 288 - 289 .
( 4 ) انظر الفخر الرازي 22 / 171 .
( 5 ) البحر المحيط 6 / 312 .
( 6 ) صدر بيت من بحر البسيط لتميم بن مقبل وعجزه :فردا يجر على أيدي المفدّيناوهو في ديوانه ( 325 ) ، جمهرة أشعار العرب 2 / 862 وتفسير ابن عطية 10 / 150 البحر المحيط 6 / 313 وهو في الجمهرة برواية : حسرت عن كفي السربال .
السربال : القميص والدرع . والشاهد فيه أنه من المقلوب ، فهو يريد أن يقول : حسرت السربال عن كفي .
( 7 ) الشعرى : كوكب نير يطلع عند شدة الحر .
( 8 ) هذا من المقلوب في كلام العرب ، والأصل : استوى الحرباء على العود ، وعرضت الحوض على الناقة . انظر البحر المحيط 6 / 313 .
( 9 ) قال أبو حيان ردا على من ادّعى القلب في الآية : ( فليس قوله بجيد ، لأن القلب الصحيح فيه أن يكون في كلام فصيح وأن بابه الشعر ) البحر المحيط 6 / 213 - 214 .
( 10 ) ثلاثة : سقط من الأصل .