تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
لأنه في معنى النار التي وعدوها قاله الزمخشري « 1 » . وفيه تكلّف « 2 » . وقرأ الأعمش : « بل يأتيهم » بياء الغيبة « بغتة » بفتح الغين « فيبهتهم » بالياء أيضا « 3 » . فأما الياء فأعاد الضمير على الحين أو على الوعد « 4 » ، وقيل : على « النّار » وإنما ذكر ضميرها ، لأنها في معنى العذاب ، ثم راعى لفظ « النّار » فأنث في قوله « ردّها » « 5 » . وقوله
« بَلْ تَأْتِيهِمْ »
إضراب انتقال « 6 » . وقال ابن عطية : « بل » استدراك مقدّر قبله نفي تقديره : إنّ الآيات لا تأتي على حسب اقتراحهم « 7 » . وفيه نظر ، لأنه يصير التقدير : لا تأتيهم الآيات على حسب اقتراحهم بل تأتيهم بغتة ، فيكون الظاهر أن الآيات تأتي بغتة ، وليس ذلك مرادا قطعا . وإن أراد أن يكون التقدير : بل تأتيهم الساعة أو النار ، فليس مطابقا لقاعدة الإضراب .

فصل [ : لمّا بيّن شدة هذا العقاب بيّن أن وقت مجيئه غير معلوم لهم ]

« 8 » لما بين شدة هذا العقاب بين أن وقت مجيئه غير معلوم لهم
« بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً »
وهم غير محتسبين ولا مستعدين « فتبهتهم » أي : تدعهم حيارى واقفين
« لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً »
في ردها ،
« وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ »
أي لا يمهلون لتوبة أو معذرة . وإنما لم يعلم المكلفين وقت الموت ( والقيامة لما ) « 9 » فيه من المصلحة ، لأن المرء مع كتمان ذلك أشد « 10 » حذرا وأقرب إلى التلافي . ثم ذكر الوجه الثاني في دفع الحزن عن قلب الرسول - عليه السلام « 11 » - فقال :
« وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
أي : عقوبة استهزائهم . و « حاق » وحقّ بمعنى « 12 » كزال « 13 » وزلّ « 14 » ، والمعنى : فكذلك يحيق بهؤلاء وبال استهزائهم .
هامش
( 1 ) انظر الكشاف 3 / 12 . ( 2 ) من جهة تأويل « الوعد » بمعنى النار ، فعوده إلى « النار » من غير تأويل أولى . ( 3 ) المختصر : ( 91 ) ، والكشاف 3 / 12 ، والبحر المحيط 6 / 314 . ( 4 ) في الأصل : الوقت ، وهو تحريف . وانظر الكشاف 3 / 12 . ( 5 ) قاله أبو الفضل الرازي . انظر البحر المحيط 6 / 314 . ( 6 ) وذلك أن اللّه حكى عنهم أنهم يستعجلون العذاب الموعود بقوله :وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُوبيّن أن سبب ذلك الاستعجال هو عدم علمهم بهول وقت وقوعه وما فيه من العذاب الشديد ، ثم أضرب وانتقل من بيان السبب إلى بيان كيفية وقوع الموعود فقال :بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً .( 7 ) تفسير ابن عطية 10 / 153 . ( 8 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 173 . ( 9 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 10 ) في ب : أشدا . وهو تحريف . ( 11 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 12 ) وذلك أن حاق بهم العذاب أي أحاط ونزل كأنه وجب عليهم . وحقّ الأمر يحِقّ ويحُقّ حقّا وحقوقا : صار حقّا وثبت ( اللسان : حيق - حقق ) . ( 13 ) في النسختين : زال . وما أثبته هو الصواب . ( 14 ) وذلك أن زال الشيء عن مكانه يزول زوالا وأزاله غيره وزوله فانزال . وزل السهم عن الدرع والإنسان عن الصخرة يزلّ ويزلّ زلا وزليلا ومزلّة : زلق . ( اللسان : زول - زلل ) .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 504 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب