تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
والثاني : أنها حال من فاعل « يتخذونك » ، وإليه نحا الزمخشري فإنه قال : والجملة في موضع الحال ، أي يتخذونك هزوا وهم على حال هي أصل الهزء والسخرية وهي الكفر باللّه « 1 » .

فصل [ : المعنى : أنهم يعيبون عليه كونه يذكر آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بالسوء ]

« 2 » والمعنى : أنهم يعيبون عليه كونه يذكر آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بالسوء مع أنهم بذكر الرحمن المنعم عليهم الخالق المحيي المميت كافرون ، ولا فعل أقبح من ذلك فيكون الهزؤ واللعن والذم عليهم من حيث لا يشعرون « 3 » . ويحتمل أن يراد
« بِذِكْرِ الرَّحْمنِ »
القرآن . ومعنى إعادة « وهم » أن الأولى إشارة إلى القوم الذين كانوا يفعلون ذلك الفعل ، والثانية إبانة لاختصاصهم به ، وأيضا فإن في إعادتها تأكيدا وتعظيما لفعلهم . قوله تعالى :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 37 إلى 41 ]

خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 39 ) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 40 ) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 41 ) قوله تعالى :
« خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ »
الآية . في المراد بالإنسان قولان : أحدهما : أنه النوع ، وذلك أنهم كانوا يستعجلون العذاب
« وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ »
« 4 » . ( والمعنى أن بنيته من العجلة وعليها طبع كما قال :
« وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا »
« 5 » ) « 6 » . فإن قيل : مقدمة الكلام لا بد وأن تكون مناسبة للكلام وكون الإنسان مخلوقا من العجل يناسب كونه معذورا فيه فلم رتب على هذه المقدمة قوله :
« فَلا تَسْتَعْجِلُونِ »
؟ فالجواب أنه تعالى نبه بهذا على أن ترك الاستعجال حالة مرغوب فيها « 7 » . القول الثاني : أن المراد بالإنسان شخص معين ، فقال ابن عباس في رواية عطاء : نزلت هذه الآية في النضر بن الحرث « 8 » .
هامش
( 1 ) الكشاف 3 / 11 . ( 2 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 170 . ( 3 ) في ب زيادة بعد لا يشعرون : يقال : فلان يذكر فلانا ، أي يعينه ، وفلان يذكر اللّه أي يعظمه . ( 4 ) [ الأنبياء : 38 ] . ( 5 ) من قوله تعالى :وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا[ الإسراء : 11 ] انظر البغوي 5 / 486 . ( 6 ) ما بين القوسين سقط من الأصل . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 22 / 171 . ( 8 ) الفخر الرازي 22 / 171 .