تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
قوله :
« وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً »
المعنى : ما يتخذونك إلا هزوا ، وهذا رجوع إلى « 1 » تهجين كفرهم . قال السدي ومقاتل : نزلت في أبي جهل قربه النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وكان أبو سفيان مع أبي جهل ، فقال أبو جهل « 2 » لأبي سفيان : هذا نبيّ عبد مناف ، فقال أبو سفيان : وما تنكر « 3 » أن يكون نبيا في بني عبد مناف . فسمع « 4 » رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قولهما فقال لأبي جهل « ما أراك « 5 » تنتهي حتى ينزل بك « 6 » ما نزل بعمك « 7 » الوليد بن المغيرة ، وأما أنت يا أبا سفيان فإنما قلت ما قلته رحمة » . فنزلت هذه الآية « 8 » . قوله :
« إِنْ يَتَّخِذُونَكَ »
« إن » هنا نافية ، وهي وما في حيزها جواب الشرط بإذا « 9 » . و « إذا » مخالفة لأدوات الشرط في ذلك ، فإن أدوات الشرط متى أجيبت ب ( إن ) النافية أو ب ( ما ) النافية وجب الإتيان بالفاء تقول : إن أتيتني فإن أهنتك ، أو فما أهنتك ، وتقول : إذا أتيتني ما أهنتك بغير فاء يدل له قوله تعالى :
« وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا »
« 10 » و « اتخذ » هنا متعد لاثنين و « هزوا » هو الثاني إما على حذف مضاف ، وإما على الوصف بالمصدر مبالغة ، وإما على وقوعه موقع اسم المفعول « 11 » . وفي جواب « إذا » قولان : أحدهما : أنه « إن » النافية وقد تقدم . والثاني : أنه محذوف ، وهو القول الذي قد حكي به الجملة الاستفهامية في قوله
« أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ »
إذ التقدير : وإذا رآك الذين كفروا يقولون أهذا الذي ، وتكون الجملة المنفية معترضة بين الشرط وبين جوابه المقدر « 12 » . قوله :
« وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ »
« هم » « 13 » الأولى مبتدأ مخبر عنه ب « كافرون » ، و « بذكر » متعلق بالخبر ، والتقدير : وهم كافرون بذكر ، و « هم » الثانية « 14 » تأكيد « 15 » للأول تأكيدا لفظيا ، فوقع الفصل بين العامل ومعموله بالمؤكد ، وبين المؤكد والمؤكد بالمعمول . وفي هذه الجملة قولان : أحدهما : أنها في محل نصب على الحال من فاعل القول المقدر ، أي « 16 » : يقولون ذلك وهم على هذه الحالة « 17 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : لا . وهو تحريف . ( 2 ) في ب : أبي جهل . وهو تحريف . ( 3 ) في ب : نكر . ( 4 ) في ب : وسمع . ( 5 ) في ب : ما أدراك . ( 6 ) في الأصل : بعمك . وهو تحريف . ( 7 ) في ب : ما نزل بك بعمك . ( 8 ) انظر الفخر الرازي 22 / 170 ، والبحر المحيط 6 / 311 . ( 9 ) انظر البحر المحيط 6 / 311 . ( 10 ) [ الجاثية : 25 ] . ( 11 ) انظر التبيان 2 / 918 ، البحر المحيط 6 / 312 . ( 12 ) انظر البحر المحيط 6 / 312 . ( 13 ) هم : سقط من ب . ( 14 ) في ب : الثاني . ( 15 ) في ب : تأكيدا . ( 16 ) في الأصل : و . ( 17 ) واستظهره أبو حيان . البحر المحيط 6 / 312 .