تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
قال أبو عبيدة والفرّاء : السّريّ : هو النّهر مطلقا . وقال الأخفش : هو النّهر الصّغير . قوله تعالى :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ :
يجوز أن تكون الباء في « بجذع » زائدة ، كهي في قوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ
[ البقرة : 195 ] [ وقوله ] :
3589 - . . . * . . . لا يقرأن بالسّور « 1 »
وأنشد الطبريّ - رحمه اللّه تعالى - : [ الطويل ]
3590 - بواد يمان ينبت السّدر صدره * وأسفله بالمرخ والشّبهان « 2 »
أي : ينبت المرخ أي : هزّي جذع النّخلة . أو حركي جذع النّخلة . قال الفرّاء : العرب تقول : هزّه ، وهزّ به ، وأخذ الخطام وأخذ بالخطام ، وزوّجتك فلانة ، وبفلانة ويجوز أن يكون المفعول محذوفا ، والجارّ حال من ذلك المحذوف ، تقديره : وهزّي إليك رطبا كائنا بجذع النخلة ، ويجوز أن يكون هذا محمولا على المعنى ؛ إذ التقدير : هزّي الثمرة بسبب هزّ الجذع ، أي : انفضي الجذع ، وإليه نحا الزمخشريّ ؛ فإنه قال : « أو افعلي الهزّ » ؛ كقوله : [ الطويل ]
3591 - . . . . . . . . . . . . . * يجرح في عراقيبها نصلي « 3 »
قال أبو حيّان : وفي هذه الآية ، وفي قوله تعالى :
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ
[ القصص : 32 ] ما يردّ على القاعدة المقرّرة في علم النّحو : من أنّه لا يتعدّى فعل المضمر المتّصل إلى ضميره المتّصل ، إلّا في باب « ظنّ » وفي لفظتي « فقد ، وعدم » لا يقال : ضربتك ، ولا ضربتني ، أي : ضربت أنت نفسك ، وضربت أنا نفسي ، وإنما يؤتى في هذا بالنّفس ، وحكم المجرور بالحرف حكم المنصوب ؛ فلا يقال : هززت إليك ، ولا زيد هزّ إليه ؛ ولذلك جعل النحويّون « عن » و « على » اسمين في قول امرئ القيس : [ الطويل ]
3592 - دع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرّواحل « 4 »
وقول الآخر : [ المتقارب ]
3593 - هوّن عليك فإنّ الأمور * بكفّ الإله مقاديرها « 5 »
وقد ثبت بذلك كونهما اسمين ؛ لدخول حرف الجرّ عليهما في قوله : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) البيت للأحول اليشكري وقيل لغيره ، ينظر : مجاز القرآن 2 / 48 ، البحر 6 / 174 ، القرطبي 12 / 25 ، التهذيب « شهم » ، اللسان « شبه » ، الدر المصون 4 / 500 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) تقدم .