تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
فيه الوجهان : من كونه متعلّقا بالنداء ، أو بمحذوف على أنه حال ، والثاني أوضح . والقراءة الثانية : تكون فيها « من » موصولة ، والظرف صلتها ، والمراد بالموصول : إمّا جبريل ، وإمّا عيسى . وقرأ زرّ ، وعلقمة : « فخاطبها » مكان « فناداها » .

فصل في اختلافهم في المنادي

قال الحسن وسعيد بن جبير : إنّ المنادي هو عيسى - صلوات اللّه عليه « 1 » - وقال ابن عبّاس والسديّ ، وقتادة ، والضحاك ، وجماعة : إنّه جبريل - صلوات اللّه عليه « 2 » - وكانت مريم على أكمة [ وجبريل ] « 3 » وراء الأكمة تحتها . وقال ابن عيينة ، وعاصم : المنادي على القراءة بالفتح هو عيسى ، وعلى القراءة بالكسر هو الملك ، والأوّل أقرب لوجوه : الأول : أن قوله :
فَناداها مِنْ تَحْتِها
بفتح الميم إنّما يستعمل إذا كان قد علم قبل ذلك أنّ تحتها أحدا ، والذي علم كونه تحتها هو عيسى - صلوات اللّه عليه - فوجب حمل اللفظ عليه ، وأما قراءة كسر الميم ، فلا تقتضي كون المنادي « جبريل » صلوات اللّه عليه . الثاني : أنّ ذلك الموضع موضع اللّوث والنّظر إلى العورة ، وذلك لا يليق بالملائكة . الثالث : أن قوله « فناداها » فعل ، ولا بدّ أن يكون فاعله قد تقدّم ذكره ، والذي تقدّم ذكره هو جبرائيل ، وعيسى - صلوات اللّه عليهما - ، إلا أنّ ذكر عيسى أقرب ؛ لقوله عزّ وجلّ :
فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ
والضمير عائد إلى المسيح ، فكان حمله عليه أولى . الرابع : أنّ عيسى - صلوات اللّه عليه - لو لم يكن كلّمها ، لما علمت أنه ينطق ، ولما كانت تشير إلى عيسى بالكلام .

فصل في معنى الآية على القولين

من قال : المنادي : هو عيسى ، فالمعنى : أنّ اللّه تعالى أنطقه لها حين وضعته تطييبا لقلبها ، وإزالة للوحشة عنها ؛ حتى تشاهد في أوّل الأمر ما بشّرها به جبريل - صلوات اللّه عليه - من علوّ شأن ذلك الولد .
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 482 ) عن قتادة وعزاه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم . ( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 482 ) عن مجاهد وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 482 ) عن سعيد بن جبير وعزاه إلى ابن أبي حاتم . وعن الحسن وعزاه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم .