تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
والمعنى الذي أورده صحيح ، وأما كونها مشكلة فهو إنما بناها على قول الجمهور ، والمشكل مقدر في بابه ، فلا يضرنا القياس عليه لتقريره في مكانه « 1 » . قوله :
« وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ »
يجوز أن يكون الجار متعلقا بمحذوف على أنه حال من الضمير في « معرضون » « 2 » وأن يكون خبرا من الضمير ، ومعرضون خبر ثان وقول أبي البقاء في هذا الجار : إنه خبر ثان « 3 » . يعني في العدد وإلا فهو أول في الحقيقة . وقد يقال : لمّا كان في تأويل المفرد جعل المفرد الصريح مقدما في الرتبة ، فهو ثان بهذا الاختيار . وهذه الجملة في محل نصب على الحال من « للنّاس » « 4 » .

فصل [ في نزول الآية في منكري البعث ]

نزلت في منكري البعث ، والقرب « 5 » لا يعقل إلا في المكان والزمان ، والقرب المكاني هنا ممتنع فتعين القرب الزماني . فإن قيل : كيف وصف بالاقتراب وقد عبر هذا القول أكثر من ستمائة عام ؟ والجواب « 6 » من وجوه : الأول : أنه مقترب عند اللّه ، لقوله تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ الحج : 47 ] . الثاني : أنّ « 7 » كلّ آت قريب وإن طالت أوقات ترقبه ، وإنما البعيد هو الذي انقرض قال الشاعر :
3703 - فما زال ما تهواه أقرب من غد * ولا زال ما تخشاه أبعد من أمس « 8 »
الثالث : أنّ « 9 » المقابلة « 10 » إذا كانت مؤجلة إلى سنة ثم انقضى منها شهر ، فإنه لا يقال : اقترب الأجل ، أمّا إذا كان الماضي أكثر من الباقي فإنه يقال : اقترب الأجل . فعلى هذا الوجه قال العلماء : إن فيه دلالة على قرب القيامة ، ولهذا قال عليه السلام « 11 » : « بعثت أنا والسّاعة كهاتين » « 12 » وقال عليه السلام : « ختمت النبوة » « 13 » كل ذلك لأجل
هامش
( 1 ) الدر المصون : 5 / 43 . ( 2 ) أي أعرضوا قافلين . التبيان 2 / 911 . ( 3 ) المرجع السابق . ( 4 ) انظر البحر المحيط 6 / 296 . ( 5 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 139 . ( 6 ) في ب : فالجواب . ( 7 ) أن : سقط من ب . ( 8 ) البيت من بحر الطويل لم أهتد إلى قائله . وهو في الفخر الرازي 22 / 139 . البحر المحيط 6 / 295 . ( 9 ) أن : سقط من ب . ( 10 ) في الفخر الرازي : المعادلة . ( 11 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 12 ) أخرجه مسلم ( فتن ) 4 / 2269 ، ابن ماجة ( فتن ) 2 / 1341 ، الدارمي 2 / 313 . أحمد 5 / 103 ، 108 . ( 13 ) أخرجه أحمد في مسنده 3 / 361 .