قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 123 إلى 127 ]
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 ) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 ) وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ( 127 )
قوله :
« قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً »
هنا سؤال « 1 » وهو أن قوله : « اهبطا » إما أن يكون خطابا مع شخصين أو أكثر ، فإن كان خطابا مع شخصين فكيف قال بعده :
« فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ »
وهو خطاب الجمع ؟ وإن كان خطابا « 2 » بالجمع فكيف قال : « اهبطا » ؟ وأجاب أبو مسلم :
بأن الخطاب لآدم ومعه ذريته ، ولإبليس ومعه ذريته ، ولكونهما جنسين صح قوله :
« اهبطا » ولأجل اشتمال كل واحد من الجنسين على الكثرة صح قوله :
« فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ » .
وقال الزمخشري : لما كان آدم وحواء عليهما السلام أصل « 3 » البشر اللذين « 4 » منهما تفرعوا كأنهما البشر أنفسهما ، فخوطبا مخاطبتهم « 5 » ، فقيل :
« فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ »
على لفظ الجماعة « 6 » « 7 » .
ومن قال : بأنّ أقلّ الجمع اثنان ، أو بأنه يعبر عن الاثنين بلفظ الجمع ، كقوله :
« فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما »
« 8 » فلا يحتاج إلى التأويل .
قوله :
« بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ »
تقدم تفسيره « 9 » .
« فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ »
وهذا يدل « 10 » على أن المراد الذرية والمراد بالهدى الرسل ، وقيل : الآيات والأدلة ، وقيل : القرآن « 11 » .
« فَلا يَضِلُّ »
في الدّنيا ،
« وَلا يَشْقى »
في الآخرة ، لأنه تعالى يهديه إلى الجنة .
هامش
( 1 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 129 - 130 .
( 2 ) في النسختين : خطأ . وهو تحريف .
( 3 ) في النسختين : أصل . وهو تحريف .
( 4 ) في الكشاف : والسببين اللذين . وفي النسختين : الذين .
( 5 ) في النسختين : فخوطبوا مخاطبتهما . وهو تحريف .
( 6 ) الكشاف 2 / 450 .
( 7 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 129 - 130 .
( 8 ) [ التحريم : 4 ] .
( 9 ) في سورة البقرة عند قوله تعالى :فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ[ البقرة : 36 ] .
( 10 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 130 . بتصرف .
( 11 ) والتحقيق أن الهدى عبارة عن الدلالة فيدخل فيه ذلك .