تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
روى البخاريّ « 1 » ومسلم « 2 » أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم « 3 » - قال : « احتجّ آدم وموسى « 4 » عند ربهما ، فحجّ آدم موسى ، قال موسى : أنت يا آدم الذي خلقك اللّه بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته وأسكنك في جنته ، ثم أهبطت الناس « 5 » بخطيئتك إلى الأرض ، فقال آدم : أنت موسى الذي اصطفاك اللّه برسالته وبكلامه ، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء وقربك نجيا وجدت اللّه « 6 » كتب التوراة قبل أن أخلق ، قال موسى : بأربعين عاما ، قال آدم : فهل وجدت فيها
« وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى »
؟ قال نعم ، قال « 7 » أفتلومني « 8 » على أن عملت عملا كتب اللّه عليّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة . قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فحجّ آدم موسى » « 9 » . وروى مسلم عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص « 10 » قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « كتب اللّه مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، قال وعرشه على الماء » « 11 » . وقال : « كل شيء خلقه بقدر حتى العجز والكيس » « 12 » . قوله : « فأكلا منها » يعني آدم وحواء . « فبدت « 13 » لهما سوآتهما » . قال ابن عباس : عريا من النور الذي كان اللّه ألبسهما حتى بدت فروجهما « 14 » . وإنما جمع « سوآتهما » كما قال :
« صَغَتْ قُلُوبُكُما »
« 15 » .
« وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ »
قال الزمخشري : طفق بفعل كذا مثل
هامش
( 1 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري ، صاحب الصحيح والتصانيف ، حفظ تصانيف ابن المبارك وهو صبي ، حدّث عنه الترمذي ومحمد بن نصر المروزي وغيرهما مات سنة 256 ه . تذكرة الحفاظ 2 / 555 . ( 2 ) هو مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري ، أكثر عن يحيى بن يحيى التميمي وأحمد بن يونس اليربوعي ، روى عنه الترمذي حديثا واحدا ، مات سنة 261 ه . تذكرة الحفاظ 2 / 88 - 590 . ( 3 ) في ب : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وشرف وكرم وبجل ومجد وعظم . ( 4 ) في ب : موسى وآدم . ( 5 ) الناس : سقط من ب . ( 6 ) في ب : أنه . وهو تحريف . ( 7 ) قال : سقط من ب . ( 8 ) في الأصل : أتلومني . ( 9 ) أخرجه البخاري ( تفسير ) 6 / 120 ، 121 ، ( قدر ) 8 / 157 ( توحيد ) 9 / 182 . ( 10 ) هو عبد اللّه بن عمرو بن العاص السهمي أبو محمد ، أخذ عنه جبير بن نفير وابن المسيب وغيرهما ، وكان يلوم أباه على القتال في الفتنة بأدب وتؤدة ، ويقول : ما لي ولصفين ما لي ولقتال المسلمين لوددت أني مت قبلها بعشرين سنة ، مات سنة 65 ه . خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 2 / 83 . ( 11 ) أخرجه مسلم ( القدر ) 4 / 2044 . ( 12 ) أخرجه مسلم ( القدر ) 4 / 2045 . ( 13 ) في ب : قوله : فبدت . ( 14 ) الفخر الرازي : 22 / 127 . ( 15 ) من قوله تعالى :إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما[ التحريم : 4 ] . قال : « سوآتهما » ، « قلوبكما » بالجمع ، لأن كل عضو ليس في البدن منه إلا عضو واحد فإن تثنيته بلفظ جمعه ، والسوأة ، والقلب ليس في البدن منهما إلا عضو واحد . انظر البيان 2 / 446 ، التبيان 2 / 1229 .