وذكر الزمخشري هنا معنى حسنا في كونه تعالى « 1 » ذكر هذه الأشياء بلفظ النفي دون أن يذكر أضدادها بلفظ الإثبات ، فيقول : إنّ لك « 2 » الشبع والكسوة والري والاكتنان في الظل ، فقال « 3 » : وذكرها بلفظ النفي لنقائضها التي هي الجوع والعري ، والظمأ ، والصّحو ليطرق سمعه بأسامي « 4 » أصناف « 5 » الشقوة التي حذره منها حتى يتحامى السبب « 6 » الموقع فيها كراهة لها « 7 » .
قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 120 إلى 122 ]
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى ( 120 ) فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ( 121 ) ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ( 122 )
قوله :
« فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ »
« 8 » أي : أنهى إليه الوسوسة ، وأمّا وسوس له فمعناه : لأجله قال الزمخشري : فإن قلت : كيف عدّى وسوس باللام في قوله :
« فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ »
« 9 » وأخرى بإلى ؟ قلت : وسوسة الشيطان كولولة « 10 » الثكلى « 11 » ووقوقة « 12 » الدجاجة في أنها حكايات الأصوات ، فحكمها « 13 » حكم صوت أو جرس « 14 » ، ومنه :
وسوسة المبرسم « 15 » وهو موسوس « 16 » بالكسر ، والفتح لحسن « 17 » ، وأنشد ابن الأعرابي :
3699 - وسوس يدعو مخلصا « 18 » ربّ الفلق « 19 »
فإذا قلت : وسوس له فمعناه لأجله كقوله :
3700 - أجرس لها يا ابن أبي كباش « 20 »
هامش
( 1 ) في الأصل : تعال . وهو تحريف .
( 2 ) لك : سقط من الأصل .
( 3 ) في ب : فقال أنواع . وهو تحريف .
( 4 ) في النسختين : بأشياء من .
( 5 ) في ب : أنواع .
( 6 ) في ب : الشبع . وهو تحريف .
( 7 ) الكشاف 2 / 449 - 450 .
( 8 ) إليه : سقط من ب .
( 9 ) [ الأعراف : 20 ] .
( 10 ) الولولة : صوت متتابع بالويل والاستغاثة ، وقيل : هو حكاية صوت النائحة . اللسان ( ولول ) .
( 11 ) في ب : الشكوى . وهو تحريف .
( 12 ) في الكشاف : وكوقوعه .
( 13 ) في ب : وحكمها .
( 14 ) في ب : حكم صوت الجرس .
( 15 ) المبرسم : الذي أصابته الحمى .
( 16 ) في الأصل : مسوس .
( 17 ) في ب : وهو موسوس بالفتح والكسر لحن . وهو تحريف . الوسواس بالكسر المصدر والوسواس بالفتح هو الشيطان وكل ما حدثك ووسوس إليك فهو اسم . والموسوس بالكسر الذي يعتريه الوسواس ، ابن الأعرابي : رجل موسوس ، ولا يقال رجل موسوس . اللسان ( وسس ) .
( 18 ) في ب : وسوس مخلصا يدعو . وهو تحريف .
( 19 ) الرجز لرؤبة وهو في ديوانه ( 108 ) الكشاف 2 / 450 ، اللسان ( وسوس ) .
( 20 ) رجز لم أهتد إلى قائله وهو في إصلاح المنطق ( 41 ) الكشاف 2 / 450 اللسان ( جرس ) ، شرح -