فإن قيل : لم قال :
« فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ »
مع أن المخرج لهما من الجنة هو اللّه تعالى « 1 » ؟
فالجواب لما كان بوسوسته « 2 » هو الذي فعل ما ترتب عليه الخروج صح « 3 » ذلك « 4 » . قوله : « فتشقى » منصوب بإضمار ( أن ) في جواب النهي « 5 » ، والنهي في الصورة لإبليس والمراد به هما ، أي لا تتعاطيا أسباب الخروج ( فيحصل لكما الشقاء ) « 6 » ، وهو الكد والتعب الدنيوي خاصة . ويجوز أن يكون مرفوعا على الاستئناف ، أي : فأنت تشقى ، كذا قدره أبو حيان « 7 » .
وهو « 8 » بعيد أو ممتنع ، إذ ليس المقصود « 9 » الإخبار بأنه يشقى بل « 10 » إن وقع الإخراج لهما من إبليس حصل ما ذكر . وأسند الشقاء « 11 » إليه دونها ، لأن الأمور معدوقة برؤوس الرجال ، وحسن ذلك كونه رأس فاصلة ، ولأنّه إن « 12 » أريد بالشقاء التعب في طلب القوت فذلك على الرجل دون المرأة .
قوله :
« إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ »
« لك » « 13 » خبر « إنّ » ، و « ألّا تجوع » في محل نصب اسما لها « 14 » ، ( والتقدير : إنّ لك عدم الجوع والعري ) « 15 » . و « تعرى » منصوب تقديرا نسقا على « تجوع » « 16 » ( والعري تجرد الجلد عن شيء يقيه ، يقال منه : عري يعرى عريا ) « 17 » قال الشاعر :
3697 - فإن يعرين إن كسي الجواري * فتنبو العين عن كرم عجاف « 18 »
« وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا »
قرأ نافع وأبو بكر « وإنّك » بكسر الهمزة . والباقون بفتحها « 19 » .
هامش
( 1 ) تعالى : سقط من ب .
( 2 ) في ب : لما كان بوسوستهما أعني بوسوسته . وهو تحريف .
( 3 ) في ب : فصح .
( 4 ) انظر الفخر الرازي 22 / 125 .
( 5 ) وذلك أنّ « أن » تنصب الفعل مضمرة بعد فاء جواب نهي ، والنهي هنا قوله :« فَلا يُخْرِجَنَّكُما ». وانظر البحر المحيط 6 / 284 .
( 6 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 7 ) انظر البحر المحيط 6 / 284 .
( 8 ) في ب : وهذا .
( 9 ) المقصود : سقط من ب .
( 10 ) في ب : بعد .
( 11 ) في الأصل : الشقاوة . وهو تحريف .
( 12 ) أن : سقط من ب .
( 13 ) لك : سقط من ب .
( 14 ) انظر البيان 2 / 154 .
( 15 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 16 ) في ب : منصوب تقديرا على تجوع نسقا لها .
( 17 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 18 ) البيت من بحر الوافر لسعيد بن مسحوج الشيباني ، أو لأبي خالد القناني وهو في الكامل 3 / 1082 ، الخصائص 2 / 292 ، 342 ، أمالي ابن الشجري 1 / 233 ، اللسان ( كرم - كسا ) المغني 2 / 527 وشرح شواهده 2 / 886 .
( 19 ) السبعة 424 ، الحجة لابن خالويه ( 247 ) ، الكشف 2 / 107 ، النشر 2 / 322 ، الإتحاف ( 308 ) .