فالجواب لعله يكون أعمى في حال ، وأزرق في حال « 1 » .
وقيل : « زرقا » أي عميا « 2 » ، قال الزجاج : يخرجون زرقا في أول الأمر ويعمون في المحشر « 3 » .
وسواد العين إذا ذهب تزرق « 4 » . فإن قيل : كيف يكون أعمى ، وقد « 5 » قال اللّه تعالى :
« لِيَوْمٍ
« 6 »
تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ »
« 7 » وشخوص البصر « 8 » من الأعمى محال ، وأيضا قد « 9 » قال في حقهم :
« اقْرَأْ كِتابَكَ »
« 10 » والأعمى كيف يقرأ ؟
فالجواب أن أحوالهم قد تختلف « 11 » . وقيل : المراد بقوله : « زرقا » أي زرق العيون ، والعرب تتشاءم بها . وقيل يجتمع مع الزرقة سواد « 12 » الوجه .
قال أبو مسلم : المراد بالزرقة شخوص أبصارهم ، والأزرق شاخص فإنه لضعف بصره يكون محدّقا نحو الشيء ، وهذه حال « 13 » الخائف المتوقع لما يكره ، وهي كقوله :
« إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ
« 14 » » « 15 » .
وروى ثعلب عن ابن الأعرابي : « زرقا » عطاشا « 16 » ، قال لأنهم من شدة العطش يتغير سواد أعينهم حتى تزرقّ لقوله « 17 » تعالى :
« وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً »
« 18 » « 19 » وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي « 20 » : « زرقا » طامعين ( فيما لا ينالونه « 21 » ) « 22 » .
فصل [ : قالت المعتزلة : لفظ المجرمين يتناول الكفار والعصاة ]
قالت المعتزلة : لفظ المجرمين يتناول الكفار والعصاة فيدل على عدم العفو عن « 23 »
هامش
( 1 ) الفخر الرازي 22 / 411 .
( 2 ) قاله الكلبي . انظر الفخر الرازي 22 / 114 .
( 3 ) قال الزجاج : ( يخرجون من قبورهم بصراء كما خلقوا أول مرة ويعمون في المحشر ) معاني القرآن وإعرابه 3 / 376 .
( 4 ) انظر الفخر الرازي 22 / 114 .
( 5 ) قد : سقط من ب .
( 6 ) في ب : يوم . وهو تحريف .
( 7 ) [ إبراهيم : 42 ] .
( 8 ) في ب : الأبصار .
( 9 ) قد : سقط من ب .
( 10 ) من قوله تعالى :اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً[ الإسراء : 14 ] .
( 11 ) الفخر الرازي 22 / 114 .
( 12 ) في ب : وقيل يجتمع بين الزرقة وسواد الوجه .
( 13 ) في ب : حالة .
( 14 ) [ إبراهيم : 42 ] .
( 15 ) الفخر الرازي 22 / 114 .
( 16 ) مجالس ثعلب 1 / 325 .
( 17 ) في الأصل : كقوله .
( 18 ) [ مريم : 86 ] .
( 19 ) انظر الفخر الرازي 22 / 115 .
( 20 ) في ب : عن ابن الأعرابي أيضا .
( 21 ) انظر الفخر الرازي 22 / 115 .
( 22 ) ما بين القوسين في الأصل : على ما لا ينالوه ، وفي ب : على مما ينالوه .
( 23 ) في الأصل : عنهم .