عن الحسن أيضا « ويحشر » مبينّا للمفعول « المجرمون » « 1 » رفع به « 2 » و « زرقا » حال من المجرمين « 3 » ، والمراد زرقة العيون ، وجاءت الحال هنا بصفة تشبه اللازمة « 4 » ، لأن أصلها على عدم اللزوم ، ولو قلت في الكلام : جاءني زيد أزرق العينين لم يجز « 5 » إلا بتأويل « 6 » .
فصل [ في معنى الآية : « يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ »
]
قيل : الصور قرن ينفخ فيه بدعائه الناس للحشر . وقيل : إنه جمع « 7 » صورة ، والنّفخ نفخ الرّوح فيه ، ويدل عليه قراءة من قرأ « الصّور » بفتح الواو « 8 » .
والأول أولى لقوله تعالى :
« فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ »
« 9 » واللّه تعالى يعرف الناس أمور الآخرة بأمثال ما شوهد في الدنيا ، ومن عادة الناس النفخ في البوق عند الأسفار وفي العساكر « 10 » . والمراد من هذا النفخ هو النفخة الثانية لقوله بعد ذلك :
« وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً » ،
فالنفخ في الصور كالسبب لحشرهم ، فهو كقوله :
« يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً »
« 11 » « 12 » . والزرقة هي الخضرة في سواد العين ، فيحشرون زرق العيون سود الوجوه « 13 » . فإن قيل : أليس أنّ اللّه تعالى « 14 » أخبر أنهم يحشرون عميا « 15 » فكيف يكون أعمى وأزرق « 16 » ؟
هامش
( 1 ) المختصر : ( 90 ) ، البحر المحيط 6 / 278 .
( 2 ) في ب : مفعول به . وهو تحريف .
( 3 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 77 ، القرطبي 11 / 244 .
( 4 ) في ب : هاهنا من الملازمة . وهو تحريف .
( 5 ) في ب : لم يجز به . وهو تحريف .
( 6 ) الأصل في الحال أن تكون منتقلة ، وتأتي لازمة في :
أ - أن تكون مؤكدة لمضمون جملة قبلها نحو زيد أبوك عطوفا ، أو لعاملها نحو قوله تعالى :وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا[ مريم : 33 ] أو لصاحبها نحو قوله تعالى :لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً[ يونس :
99 ] .
ب - أن يدل عاملها على تجدّد صاحبها وحدوثه نحو خلق اللّه الزرافة يديها أطول من رجليها ، ف ( أطول ) حال ملازمة من ( يديها ) .
ج - أن مرجعها إلى السماع نحو قوله تعالى :شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ[ آل عمران : 18 ] إذا أعرب ( قائما ) حالا من فاعل ( شهد ) . والآية التي بين أيدينا من النوع الثاني ، وفي المثال لا يمكن حمله على التجدد لعدم دلالة ذلك في العامل . انظر شرح التصريح 1 / 367 - 368 .
( 7 ) في ب : اسم . وهو تحريف .
( 8 ) وهي قراءة الحسن وابن عامر .
( 9 ) [ المدثر : 8 ] .
( 10 ) الفخر الرازي 22 / 114 .
( 11 ) [ النبأ : 17 ] .
( 12 ) الفخر الرازي 22 / 114 .
( 13 ) وهو قول الضحاك ومقاتل . وانظر البغوي 5 / 457 ، والفخر الرازي 22 / 114 .
( 14 ) تعالى : سقط من ب .
( 15 ) قال اللّه تعالى :وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا[ الإسراء : 97 ] .
( 16 ) في ب : أعمى وأزرق العيون .