مساس » بوزن ( فجار ) . ونحوه قولهم في الظباء : إن وردت الماء فلا عباب وإن فقدته فلا أباب « 1 » ( فهي أعلام للمسّة والعبّة والأبّة وهي المرة من الأبّ وهو ) « 2 » الطلب « 3 » . ويدل عليه أيضا قول صاحب اللوامح : هو « 4 » على صورة ( نزال ، ونظار ) « 5 » من أسماء الأفعال بمعنى ( انزل ، وانظر ) « 6 » « 7 » . فهذا أيضا تصريح بإقرار الألف على حالها « 8 » . ثم قال صاحب اللوامح : فهذه الأسماء التي بهذه الصيغة « 9 » معارف ، ولا تدخل عليها ( لا ) النافية التي تنصب النكرات نحو : لا مال لك . لكنه فيه « 10 » نفي الفعل ، فتقديره : لا يكون منك مساس ، ومعناه النهي ، أي : لا تمسّني « 11 » وقال ابن عطيّة : « لا مساس » هو معدول عن المصدر كفجار ونحوه ، وشبهه « 12 » أبو عبيدة « 13 » وغيره « 14 » بنزال ودراك ونحوه ، والشبه صحيح من حيث هي معدولات ، وفارقه من حيث أن هذه عدلت عن الأمر و « مساس » وفجار عدلت عن المصدر ، ومن هذا قول الشاعر :
هامش
( 1 ) في اللسان ( عبب ) : وحكى ابن الأعرابي : أن العرب تقول : إذا أصابت الظباء الماء فلا عباب ، وإن لم تصبه فلا أباب ، أي : إن وجدته لم تعبّ ، وإن لم تجده لم تأتبّ له ، يعني لم تتهيأ لطلبه ولا لشربه ، من قولك : أبّ للأمر وائتبّ له : تهيّأ . وقولهم : الإعباب ، أي : لا تعب في الماء .
( 2 ) ما بين القوسين في ب : وهي أعلام للبنية والعبد والأربة والأبّة وهي الأبة من الأب وهي . وهو تحريف .
( 3 ) الكشاف 2 / 445 .
( 4 ) في ب : وهو .
( 5 ) في ب : نظار ونزال .
( 6 ) في ب : انظر وانزل .
( 7 ) البحر المحيط 6 / 275 .
( 8 ) يفهم من كلام ابن عادل في توجيهه لهذه القراءة أنّ المراد بكسر السين كسر السين الأولى ، ولكن المراد كسر السين الثانية ، وما استدل به من قول الزمخشري وصاحب اللوامح ليس إلا دليلا على كسر السين الثانية . وكذلك توجيه ابن جني وأبي البقاء لهذه القراءة يفهم منه ذلك ، فقد شبه ابن جني هذه القراءة بنزال ودراك . وخرّج أبو البقاء هذه القراءة على أنّ « مساس » اسم للفعل ، أي لا تمسّني ، أو اسم للخبر ، أي لا يكون بيننا مماسّة . المحتسب 2 / 56 ، والتبيان 2 / 903 .
( 9 ) في ب : الصفة . وهو تحريف .
( 10 ) فيه : سقط من ب .
( 11 ) انظر البحر المحيط 6 / 275 . وكذلك نرى ابن جني وجّه هذه القراءة على تقدير الحكاية ، لأنه شبه « مساس » بنزال ودراك ، وما سمي به الفعل لا تدخل عليه ( لا ) النافية للنكرات ف ( لا ) إذا في قوله : « لا مساس » نفي للفعل ، فكأنه حكاية قول القائل : مساس ، ونزال ، ودراك ، فقال : لا مساس ، أي لا أقول مساس والحكاية لا بد أن تكون مقدرة ، لأنه لا يجوز أن تقول : لا اضرب ، فتنفي ب ( لا ) لفظ الأمر لتنافي اجتماع الأمر والنهي ، فالحكاية إذا مقدرة معتقدة . المحتسب 2 / 56 .
( 12 ) في ب : وشبه .
( 13 ) مجاز القرآن 2 / 27 .
( 14 ) وهو الفراء فإنه قال : ( وتقرأ « لا مساس » وهي لغة فاشية ، لا مساس مثل نزال ونظار من الانتظار ) معاني القرآن 2 / 190 . والزجاج فإنه قال : ( ويجوز لا مساس وأنّ لك بفتح الميم وكسر السين الأخيرة على وزن دراك وتراك ) معاني القرآن وإعرابه 3 / 374 .