هذه حلة نسج اليمن ، ولا تقول « 1 » : نسجة اليمن ، ويعترضون بهذه الآية « 2 » ، ثم يجيبون بأن الممنوع إنما هو التاء الدالة على التحديد لا على مجرد التأنيث ، وهذه التاء دالة على مجرد « 3 » التأنيث ، وكذلك قوله « 4 » :
« وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ »
« 5 » « 6 » .
وقرأ الحسن « قبضة » بضم القاف وهي كالغرفة والمضغة في معنى المغروف والمقبوض « 7 » . وروي عنه « قبصة » بالصاد المهملة « 8 » . والقبض بالمعجمة بجميع الكف ، وبالمهملة بأطراف الأصابع ، وله نظائر كالخضم وهو الأكل بجميع الفم « 9 » والقضم « 10 » بمقدمه « 11 » ، والقضم « 12 » قطع بانفصال والفصم بالفاء باتصال « 13 » ، وقد تقدّم شيء من ذلك في البقرة « 14 » . وأدغم ابن محيصن الضاد المعجمة في تاء المتكلم مع إبقائه الإطباق « 15 » . وأدغم الأخوان « 16 » وأبو عمرو الذال في التاء من « فنبذتها » « 17 » .
فصل [ في تفسير الآيتين ]
لما أجاب هارون أخاه موسى بالجواب المتقدم أقبل موسى على السامريّ وقال له :
« ما خطبك » أي : ما حملك على ما فعلت ؟ فقال :
« بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ »
أي : رأيت
هامش
( 1 ) في ب : ولا يقال .
( 2 ) في ب : بهذه الأمور والآية .
( 3 ) مجرد : سقط من ب .
( 4 ) في ب : وكذلك التاء في قوله .
( 5 ) [ الزمر : 67 ] .
( 6 ) الدر المصون 5 / 36 .
( 7 ) انظر الكشاف 2 / 445 .
( 8 ) المختصر ( 89 ) ، المحتسب 2 / 455 البحر المحيط 6 / 273 .
( 9 ) الفم : سقط من ب .
( 10 ) في ب : والعصم .
( 11 ) القضم : الأكل بأطراف الأسنان . اللسان ( قضم ) .
( 12 ) في ب : القطم .
( 13 ) القصم بالقاف هو أن ينكسر الشيء فيبين يقال منه : قصمت الشيء إذا كسرته حتى يبين . والفصم بالفاء هو أن ينصدع الشيء من غير أن يبين . اللسان ( قصم ) .
( 14 ) عند قوله تعالى :فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[ البقرة : 256 ] وذكر هناك : والانفصام بالفاء القطع من غير بينونة ، والقصم بالقاف - قطع ببينونة ، وقد يستعمل ما بالفاء مكان ما بالقاف ، والمقصود من هذا اللفظ المبالغة ، لأنه إذا لم يكن لها انفصام فبأن لا يكون لها انقطاع أولى . انظر اللباب 2 / 100 .
( 15 ) انظر البحر المحيط 6 / 273 ، الإتحاف 307 .
( 16 ) حمزة والكسائي .
( 17 ) وأظهر الباقون . وحجة من أدغم أن قوة التاء والذال معتدلة ، لأن التاء شديدة ، والذال مجهورة ، والشدة في القوة كالجهر ولأن التاء مهموسة ، والذال رخوة ، والهمس في الضعف كالرخاوة ، فاعتدلا في القوة والضعف ، فحسن الإدغام لذلك ، على أنهما قد اشتركا في المخرج من الفم ، واشتركا في إدغام لام التعريف فيهما ، واتصالهما في كلمة . والإظهار أحسن ، لأنه الأصل ولأن التاء في تقدير الانفصال لأن الفعل ( نبذ ) فالتاء داخلة فيه بعد أن لم تكن . انظر الكشف 1 / 159 - 160 .