تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

فصل [ في معنى الآية ]

« 1 » معنى قوله : « برأسي » أي بشعر رأسي ، وكان قد أخذ « 2 » بذؤابته « 3 »
« إِنِّي خَشِيتُ »
لو أنكرت عليهم لصاروا حريين بقتل بعضهم بعضا ، فتقول « 4 » « أنت
فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي »
ولم تحفظ « 5 » وصيتي حين قلت لك :
« اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ »
« 6 » أي ارفق بهم « 7 » . قوله : ولم ترقب قولي » هذه الجملة محلها النصب نسقا على
« فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ »
أي أن تقول : فرقت بينهم وأن تقول :
« لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي »
« 8 » . وقرأ « 9 » أبو جعفر « ترقب » « 10 » بضم حرف المضارعة من أرقب « 11 » . فإن قيل : إن قول موسى - عليه السلام « 12 » - « وما منعك أن لا تتبعن أفعصيت أمري » يدل على أنه أمره « 13 » بشيء ، فكيف يحسن في جوابه أن يقال : إنما لم أمتثل قولك خوفا من أن تقول
« لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي »
، وهل يجوز مثل هذا الكلام على العاقل ؟ فالجواب « 14 » : لعلّ موسى - عليه السلام « 15 » - إنما أمره بالذهاب إليه بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى فساد القوم ، فلما قال موسى « ما منعك أن لا تتّبعني » قال لأنك إنما أمرتني باتباعك إذا لم يحصل الفساد ، فلو جئتك مع حصول الفساد ما كنت مراقبا لك « 16 » . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 95 إلى 96 ]

قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ( 95 ) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ( 96 ) قوله :
« قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ » .
« ما خطبك » مبتدأ وخبر ، وتقدم الكلام على الخطب « 17 » في يوسف « 18 » ، ومعناه هنا : ما أمرك وشأنك ، أي ما حملك على ما صنعت .
هامش
( 1 ) في ب : فإن قيل . ( 2 ) في ب : وكانوا قد أخذوا . وهو تحريف . ( 3 ) الذؤابة : منبت الناصية من الرأس ، والجمع الذوائب ، وهي الشعر المضفور من شعر الرأس . اللسان ( ذأب ) . ( 4 ) في ب : وتقول . وهو تحريف . ( 5 ) في ب : ولم تقبل . ( 6 ) [ الأعراف : 142 ] . ( 7 ) انظر البغوي 5 / 453 . ( 8 ) في ب : وإن لم تقل« لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي »وهو تحريف . ( 9 ) في ب : قرأ . ( 10 ) ترقب : سقط من ب . ( 11 ) انظر البحر المحيط 6 / 273 . ( 12 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 13 ) أمره : سقط من ب . ( 14 ) في ب : والجواب . ( 15 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 16 ) انظر الفخر الرازي 22 / 109 . ( 17 ) على الخطب : سقط من ب . ( 18 ) عند قوله تعالى :قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ[ يوسف : 51 ] انظر اللباب 5 / 42 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 367 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب