قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 80 إلى 82 ]
يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ( 80 ) كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ( 81 ) وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 82 )
قوله تعالى :
« يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ »
الآية .
قرأ الأخوان « قد أنجيتكم » و « واعدتكم » « 1 » و « رزقتكم » بتاء المتكلم . والباقون :
« أنجيناكم » « 2 » و « واعدناكم » و « رزقناكم » بنون العظمة « 3 » واتفقوا على « ونزّلنا » وتقدم خلاف أبي عمرو في « 4 » « وعدنا » « 5 » في البقرة « 6 » .
وقرأ حميد « نجّيناكم » بالتشديد « 7 » . وقرىء « 8 » « الأيمن » بالجر « 9 » . قال الزمخشري :
خفض على الجوار كقولهم : جحر ضبّ خرب « 10 » .
وجعله أبو حيان شاذا ضعيفا « 11 » ، وخرّجه على أنّه نعت « الطّور » .
قال : وصف به « 12 » لما فيه من اليمن ، أو لكونه على يمين من « 13 » يستقبل الجبل « 14 » و « جانب » مفعول ثان على حذف مضاف ، أي إتيان جانب . ولا يجوز أن يكون المفعول الثاني محذوفا « 15 » ، « وجانب » ظرف للوعد ، والتقدير : وواعدناكم التوراة في هذا المكان ، لأنه ظرف مكان مختص لا يصل إليه الفعل بنفسه « 16 » ، وكما لو قيل :
هامش
( 1 ) في ب : ووعدتكم .
( 2 ) في ب : قد أنجيناكم .
( 3 ) السبعة ( 422 ) ، الحجة لابن خالويه ( 245 ) ، الكشف 2 / 103 ، 2 / 321 ، الاتحاف ( 306 ) .
( 4 ) في ب : وفي .
( 5 ) في ب : واعدنا .
( 6 ) من قوله تعالى :وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ[ البقرة : 51 ] .
( 7 ) انظر البحر المحيط 6 / 265 .
( 8 ) في ب : وقراء . وهو تحريف .
( 9 ) انظر الكشاف 2 / 442 ، البحر المحيط 6 / 265 .
( 10 ) هذا هو المسمى بالإعراب على الجوار ، وقد وضحه ابن هشام بقوله : أن يعطى الشيء حكم الشيء إذا جاوره كقول بعضهم : هذا جحر ضبّ خرب بالجر ، وذكر أمثلة أخرى شعرية وقرآنية ، ثم قال :
والذي عليه المحققون أنّ خفض الجوار يكون في النعت قليلا ، وفي التوكيد نادرا . ( ينظر المغني 2 / 682 - 683 ) وانظر الكشاف 2 / 442 .
( 11 ) سبق إلى هذا القول أبا حيان السيرافي وابن جني حيث أنكرا الخفض على الجوار ، وقالا في المثال السابق : إن ( خرب ) صفة نصب على أن الأصل هذا حجر ضبّ خرب حجره ، ثم أنيب المضاف إليه عن المضاف فارتفع واستتر . قال ابن هشام : ويلزمهما استتار الضمير مع جريان الصفة على غير من هي له وذلك لا يجوز عند البصريين وإن أمن اللبس . انظر المغني 2 / 682 - 683 .
( 12 ) في ب : بذلك .
( 13 ) من : سقط من ب .
( 14 ) البحر المحيط 6 / 265 .
( 15 ) في ب : مرفوعا . وهو تحريف .
( 16 ) هذا بناء على ما ذهبوا إليه من أنه لا ينصب على الظرفية من أسماء المكان إلا ما كان مبهما كأسماء الجهات وناحية وجانب ومكان . وما كان مشتقا من اسم الحدث المشتق من الفعل ، وهو ما يعرف -