تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وأما قراءة الحسن فالموعد فيها مصدر « 1 » لا غير ، والمعنى : إنجاز وعدكم يوم الزينة ، وطابق هذا أيضا من طريق المعنى ، ويجوز أن لا يقدر مضاف محذوف ويكون المعنى : اجعل بيننا وبينك وعدا لا نخلفه « 2 » . وقال أبو البقاء : هو هنا مصدر لقوله :
« لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ »
« 3 » والجعل هنا بمعنى التصير و « موعدا » مفعول أول ، والظرف هو الثاني ، والجملة من قوله :
« لا نُخْلِفُهُ »
صفة لموعد ، و « نحن » توكيد مصحّح للعطف على الضمير المرفوع « 4 » المستتر في « نخلفه » « 5 » و « 6 » « مكانا » بدل من المكان المحذوف كما قدره الزمخشري « 7 » . وجوز أبو علي الفارسي وأبو البقاء أن ينتصب « مكانا » على المفعول الثاني ل « اجعل » قال : و « موعدا » على هذا مكان أيضا ، ولا ينتصب بموعد لأنه مصدر قد وصف « 8 » . يعني « 9 » أنه يصح ( نصبه مفعولا ثانيا ، ولكن بشرط أن يكون الموعد بمعنى المكان ليطابق المبتدأ الخبر ) « 10 » في الأصل . وقوله : ولا ينتصب بالمصدر يعني أنه لا يجوز أن يدعى انتصاب « مكانا » بموعد ، والمراد بالموعد المصدر ، وإن كان جائزا من جهة المعنى ، لأن الصناعة تأباه ( وهو وصف المصدر . والمصدر شرط إعماله : عدم وصفه قبل العمل عند الجمهور « 11 » ) « 12 » .
هامش
( 1 ) في ب : فالمصدر فيها موعد . ( 2 ) الكشاف 2 / 437 - 438 . ( 3 ) التبيان 2 / 893 . ( 4 ) المرفوع : سقط من ب . ( 5 ) لأنه لا يحسن العطف على الضمير المرفوع المتصل بارزا كان أو مستترا إلا بعد توكيده بضمير منفصل نحو قوله تعالى :لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ[ الأنبياء : 54 ] أو بتوكيد معنوي كقول الشاعر :ذعرتم أجمعون ومن يليكم * برؤيتنا وكنّا الظافريناأو بعد وجود فاصل بين المعطوف والمعطوف عليه نحو قوله تعالى : يدخلونها ومن صلح من آبائهم [ الرعد : 23 ] أو وجد فصل ب « لا » النافية بين حرف العطف والمعطوف نحو قوله تعالى :ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا[ الأنعام : 148 ] وفي ذلك يقول ابن مالك :وإن على ضمير رفع متصل * عطفت فافصل بالضمير المنفصلأو فاصل ما . . . انظر شرح التصريح 2 / 150 - 151 . ( 6 ) في ب : أو . وهو تحريف . ( 7 ) عند اختياره أن « موعدا » مصدر بمعنى الوعد ، وقدّر محذوفا أي مكان الوعد عندما قال : ( فيبقى أن يجعل مصدرا بمعنى الوعد ، ويقدر مضاف ، أي مكان الوعد ، ويجعل الضمير في « نخلفه » للموعد ، و « مكانا » بدل من المكان المحذوف ) الكشاف 2 / 438 . ( 8 ) التبيان 2 / 893 - 894 ، والبحر المحيط 6 / 253 . ( 9 ) في ب : بمعنى . ( 10 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 11 ) أي أن من شروط إعمال المصدر على الفعل أن يكون غير منعوت قبل تمام عمله ، فلا يجوز أعجبني ضربك المبرّح زيدا ، لأن معمول المصدر بمنزلة الصلة من الموصول فلا يفصل بينهما فإن ورد ما يوهم ذلك قدّر فعل بعد النعت يتعلق به المعمول المتأخر وبقية التوابع كالنعت في ذلك الهمع 2 / 93 شرح الأشموني 2 / 286 . ( 12 ) ما بين القوسين سقط من ب .