الآيات ، لأن « 1 » من جملة الآيات ما أظهرها على أيدي الأنبياء قبل موسى - عليه السلام « 2 » وبعده .
فالجواب : لفظ الكلّ وإن كان للعموم لكن « 3 » قد يستعمل في الخصوص مع القرينة ، كما يقال : دخلت السوق فاشتريت كلّ شيء ، أو يقال إن موسى - عليه السلام « 4 » - أراه « 5 » آياته ، وعدد عليه آيات غيره من الأنبياء ، فكذّب فرعون بالكلّ ، أو يقال :
تكذيب بعض المعجزات يقتضي تكذيب الكل ، فحكى اللّه - تعالى - ذلك على الوجه الذي يلزم . قال القاضي : الإباء الامتناع ، وإنه لا يوصف به إلا من كذّب بتمكن من الفعل والترك ، ولأنه تعالى ذمّه بأنه كذّب ، وبأنه أبى ، وإن لم يقدر على ما هو فيه لم يصح . وهذا السؤال وجوابه تقدم في سورة البقرة في
« إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ
« 6 »
»
« 7 » .
قوله :
« أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا »
يعني مصر « بسحرك يا موسى » وتركيب هذه الشبهة عجيب « 8 » ، وذلك لأنه ألقى في مسامعهم ما يصيرون مبغضين له جدا بقوله :
« أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا » ،
لأن هذا مما يشق على الإنسان في النهاية ، ولذلك جعله اللّه تعالى « 9 » مساويا للقتل في قوله « 10 »
« اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ »
« 11 » ، ثم لما صاروا في نهاية البغض له أورد الشبهة الطاعنة في نبوته - عليه السلام « 12 » - وهي إنّ ما جئتنا به سحر لا معجز ، ولمّا علم أنّ المعجز إنما يتميز عن السحر ، لكون المعجز مما يتعذر بمعارضته قال :
« فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ »
« 13 » .
قوله : « فلنأتينّك » جواب قسم محذوف تقديره : واللّه لنأتينّك . وقوله « بسحر » يجوز أن يتعلق بالإتيان « 14 » وهذا « 15 » هو الظاهر . ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنّه حال من فاعل الإتيان أي ملتبسين « 16 » بسحر « 17 » .
قوله : « موعدا » يجوز أن يكون زمانا كقوله :
« إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ »
« 18 » ويرجحه قوله :
« مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ » ،
( والمعنى : عيّن لنا وقت اجتماعنا ، ولذلك أجابهم بقوله :
« مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ » )
« 19 » وضعّفوا هذا بأنه ينبو عنه قوله :
« مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ » .
هامش
( 1 ) في ب : لأن جملة أي لأن . وهو تحريف .
( 2 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 3 ) لكن : سقط من ب .
( 4 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 5 ) في ب : أراد . وهو تحريف .
( 6 ) [ البقرة : 34 ] .
( 7 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 71 .
( 8 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 71 .
( 9 ) تعالى : سقط من ب .
( 10 ) في ب : أي . وهو تحريف .
( 11 ) [ النساء : 66 ] .
( 12 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 13 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 71 .
( 14 ) التبيان 2 / 893 .
( 15 ) هذا : سقط من ب .
( 16 ) في ب : مكتسبين . وهو تحريف .
( 17 ) التبيان 2 / 893 .
( 18 ) [ هود : 81 ] .
( 19 ) ما بين القوسين سقط من ب .