تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وبقوله :
« لا نُخْلِفُهُ »
. وأجاب « 1 » عن قوله :
« لا نُخْلِفُهُ »
بأن المعنى : لا نخلف الوقت في الاجتماع فيه « 2 » . ويجوز أن يكون مكانا . والمعنى : بيّن لنا مكانا معلوما نعرفه نحن وأنت فنأتيه ، ويؤيد « 3 » بقوله :
« مَكاناً سُوىً »
. قال « 4 » فهذا يدل على أنه مكان ، وهذا ينبو عنه قوله :
« مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ » ،
ويجوز أن يكون مصدرا أي اجعل بيننا وبينك وعدا لا نخلفه ، ويؤيد هذا قوله « 5 » : لا نخلفه نحن ولا أنت » ، لأن الموعد هو الذي يصح وصفه بالخلف وعدمه « 6 » ، وإلى هذا نحا جماعة مختارين له « 7 » ويردّ عليهم بقوله :
« مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ »
( فإنه لا يطابقه ) « 8 » . وقال الزمخشري : إن جعلته زمانا نظرا في أن قوله :
« مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ »
« 9 » مطابق « 10 » له ، لزمك شيئان : أن تجعل الزمان مخلفا « 11 » ، وأن يعضل « 12 » عليك ناصب مكانا ، ( وإن جعلته مكانا ) « 13 » لقوله :
« مَكاناً سُوىً »
لزمك أيضا أن توقع الإخلاف على المكان ، وأن لا يطابق « 14 » قوله :
« مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ » ،
وقراءة الحسن غير مطابقة له زمانا ومكانا جميعا « 15 » ، لأنه قرأ « يوم الزّينة » بالنصب ، فبقي أن يجعل « 16 » مصدرا يعني الوعد ، ويقدّر مضاف محذوف أي « 17 » : مكان الوعد ، ويجعل الضمير في « تخلفه » للموعد ، و « مكانا » بدل من المكان « 18 » المحذوف . فإن قلت « 19 » : فكيف طابقه « 20 » قوله :
« مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ »
ولا بد من أن تجعله زمانا والسؤال واقع عن المكان لا عن الزمان ؟ قلت « 21 » : هو مطابق معنى وإن لم يطابقه لفظا ، لأنهم لا بدّ لهم أن يجتمعوا يوم الزينة في مكان بعينه مشتهر باجتماعهم فيه في ذلك الزمان ، فبذكر الزمان علم المكان
هامش
( 1 ) في ب : أجاب . ( 2 ) في ب : لا نخلف الموعد المؤقّت للاجتماع فيه . وهو تحريف . ( 3 ) في ب : وتأيد . وهو تحريف . ( 4 ) في ب : والمعنى وهو تحريف . ( 5 ) قوله : سقط من ب . ( 6 ) في ب : لأن المعنى الذي يصح الحلف وعدمه . ( 7 ) منهم الزمخشري وأبو البقاء كما هو واضح من النّصين المنقولين عنهما الآتيين ومنهم أيضا ابن الخطيب فاختار في تفسيره أن الموعد في هذه الآية مصدر ، فبعد أن جوّز أن يكون الموعد مصدرا أو اسما لزمان الوعد ، أو اسما لمكان الوعد قال : ( والذي في هذه الآية بمعنى المصدر أي اجعل بيننا وبينك وعدا لا نخلفه ، لأن الوعد هو الذي يصح وصفه بالخلف ، أما الزمان والمكان فلا يصح وصفهما بذلك ، ومما يؤكد ذلك أن الحسن قرأ « يوم الزينة » بالنصب ، وذلك لا يطابق الزمان والمكان ) الفخر الرازي 22 / 71 . ( 8 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 9 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 10 ) في ب : مطابقا . وهو تحريف . ( 11 ) في ب : مختلفا . ( 12 ) في ب : وأن يفصل . وهو تصحيف . ( 13 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 14 ) في ب : ولا يطابق . ( 15 ) في ب : غير مطابق لزمان ومكان معا . ( 16 ) في ب : أن يكون . ( 17 ) أي : سقط من ب . ( 18 ) في ب : الضمير . وهو تحريف . ( 19 ) في ب : فإن قيل . ( 20 ) في ب : يطابقه . ( 21 ) في ب : فالجواب .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 283 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب