وهذا هو ( معنى قول من قال : إنه على إسقاط ( إلى ) و ) « 1 » كان قد جوّز أن يكون ظرفا كما تقدّم « 2 » ، إلا أن أبا حيّان ردّه بأنّه ظرف مختص فلا يصل إليه الفعل إلا بواسطة ( في ) « 3 » إلا فيما ( شذ « 4 » . والسيرة ) « 5 » فعلة تدل على الهيئة من السّير كالركبة من الركوب « 6 » ، ثم اتسع فعبر بها عن المذهب والطريقة ، قال خالد الهذلي « 7 » :
3653 - فلا تغضبن من سيرة أنت سرتها * فأوّل راض سيرة من يسيرها « 8 »
وجوّز « 9 » أيضا أن ينتصب بفعل مضمر ، أي : يسير سيرتها الأولى ، وتكون هذه الجملة المقدرة في محل نصب على الحال ؛ أي : سنعيدها « 10 » سائرة سيرتها « 11 » .
فإن قيل « 12 » : لمّا نودي يا موسى ، وخصّ بتلك الكرامات العظيمة وعلم أنه مبعوث من عند اللّه تعالى إلى الخلق فلماذا « 13 » خاف ؟ فالجواب من وجوه :
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ب . وفيه : الذي .
( 2 ) انظر الكشاف 2 / 431 . قال الزمخشري : ( فيجوز أن ينتصب على الظرف ، أي سنعيدها في طريقتها الأولى ، أي في حال ما كانت عصا ) .
( 3 ) في : سقط من الأصل .
( 4 ) انظر البحر المحيط 6 / 236 .
( 5 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 6 ) اسم الهيئة : اسم يدل على نوع من الحدث ، وضرب منه له صفة خاصة ، وقياسه من الثلاثي على ( فعلة ) بكسر الفاء وسكون العين نحو جلسة .
فإذا كان المصدر العام على ( فعلة ) بكسر الفاء دلّ على الهيئة بالوصف . نحو نشدة عظيمة . ومن غير الثلاثي يؤتى بالمصدر العام موصوفا نحو : أسرع إسراعا شديدا . انظر التبيان في تصريف الأسماء 55 - 56 .
( 7 ) هو خالد بن زهير الهذلي ، أحد بني مازن بن معاوية ( سعد بن هذيل ) عارض زواج ابن عمه أبي ذؤيب الهذلي ، فوقع في معركة بالهجاء معه ، ومع معقل بن خويلد الهذلي ، التقى خالد بالرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وكان عند وفاته مقيما بالمدينة ، رثاه أبو خراش بقصيدة . تاريخ التراث العربي ، فؤاد سزكين 2 / 265 .
( 8 ) البيت من بحر الطويل قاله خالد الهذلي ، اللسان ( سير ) ، والشاهد فيه أنه عبر عن المذهب والطريقة بالسيرة اتساعا ، لأن ( سيرة ) على فعلة تدل على الهيئة .
ورواية الديوان :فلا تجزعن من سنة أنت سرتها * وأول راضي سنة من يسيرهاوقد تقدم .
( 9 ) أي الزمخشري .
( 10 ) في ب : نعيدها .
( 11 ) قال الزمخشري : ( ووجه ثالث حسن ، أن يكون سنعيدها مستقلا بنفسه غير متعلق بسيرتها بمعنى : أنها أنشئت أول ما أنشئت عصا ، ثم ذهبت وبطلت بالقلب حية ، فسنعيدها بعد ذهابها كما أنشأناها أولا ، ونصب ( سيرتها ) بفعل مضمر أي : تسير سيرتها الأولى أي سنعيدها سائرة سيرتها الأولى حيث كنت تتوكأ عليها ، ولك فيها المآرب التي عرفتها ) الكشاف 2 / 431 .
( 12 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 28 - 29 .
( 13 ) في ب : فلما .