في الحال المقدرة معنى الإشارة « 1 » وجوّز الزمخشري أن تكون ( تلك ) موصولة بمعنى ( التي ) و ( بيمينك ) صلتها « 2 » . ولم يذكر ابن عطية غيره « 3 » . وهذا ليس مذهب البصريين لأنهم لم يجعلوا ( من أسماء ) « 4 » الإشارة موصولا إلا ( ذا ) بشروط تقدمت . وأما الكوفيون فيجيزون ذلك في جميعها « 5 » ، ومنه هذه الآية عندهم أي : وما التي بيمينك وأنشدوا « 6 » :
3651 - نجوت وهذا تحملين طليق « 7 »
أي والذي تحملين .
وقال الفراء معناه : وما هذه التي في يمينك « 8 » .
فصل [ في فائدة قوله : « وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ »
]
( فصل « 9 » ) « 10 » السؤال إنما يكون لطلب العلم ، وهو على اللّه تعالى محال . فما فائدة قوله :
« وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ » ؟
هامش
( 1 ) انظر البيان 2 / 140 ، التبيان 2 / 887 ، البحر المحيط 6 / 234 .
( 2 ) الكشاف 2 / 430 .
( 3 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 17 .
( 4 ) ما بين القوسين في ب : اسم .
( 5 ) هذه المسألة من الأمور المختلف فيها بين البصريين والكوفيين .
فالبصريون لا يجوز عندهم أن يستعمل من أسماء الإشارة اسما موصولا إلا ( ذلك ) بشروط وهي : أن لا تكون للإشارة لأنها لو كانت كذلك لدخلت على المفرد نحو : من ذا الذاهب والمفرد لا يصلح أن يكون صلة لغير ( أل ) . وأن لا تكون ( ذا ) ملغاة ، بأن تكون مركبة مع ( ما ) اسما واحدا ، أو يحكم بزيادة ( ذا ) ، وأن يتقدمها استفهام ب ( ما ) باتفاق أو ب ( من ) على الأصح . وذهب الكوفيون إلى أن ( ذا ) وجميع أسماء الإشارة تستعمل موصولة سواء تقدمت عليها ( ما ) الاستفهامية أم لا ، استدلالا بقوله تعالى :ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ[ البقرة : 85 ] أي : أنتم الذين ، وبقول الشاعر الآتي ، وقوله تعالى :وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسىأي : ما التي بيمينك . والصواب ما ذهب إليه البصريون بأن ( هؤلاء ، وتلك وهذا ) أسماء إشارة وليست موصولة ، ورد ابن الأنباري وابن يعيش ما احتج به الكوفيون . الإنصاف 2 / 717 - 722 ، شرح المفصل 4 / 23 - 25 ، شرح الكافية 2 / 42 شرح التصريح 1 / 138 ، 139 .
( 6 ) في ب : وأنشدوا أيضا .
( 7 ) عجز بيت من بحر الطويل قاله يزيد بن مفرغ الحميري ، وصدره : عدس ما لعبّاد عليك إمارة . اللسان ( عدس ) . عدس : اسم زجر للبغل ليسرع . عباد : هو عباد بن زياد والي سجستان في عهد معاوية بن أبي سفيان . والشاهد فيه أنّ الكوفيين ينشدون هذا البيت استدلالا على أن ( هذا ) اسم موصول بمعنى ( الذي ) ، وجملة ( تحملين ) صلة الموصول ، والعائد محذوف ، والتقدير : تحملينه ، و ( طليق ) خبر المبتدأ . وقد رد البصريون احتجاج الكوفيين على أن ( هذا ) اسم الإشارة ، لأن ( ها ) التنبيه لا تدخل على الموصولات ، وهو مبتدأ و ( طليق ) خبره ، وجملة ( تحملين ) حال من فاعل ( طليق ) المستتر فيه متقدمة على عاملها ، أي : وهذا طليق محمولا لك . وقد تقدم .
( 8 ) فإنه قال : ( وقوله :وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسىيعني : عصاه ، ومعنى « تلك » هذه ، وقوله :بِيَمِينِكَفي مذهب صلة ل ( تلك ) ، لأن تلك ، وهذه توصلان كما توصل الذي ) معاني القرآن 2 / 177 .
( 9 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 25 .
( 10 ) ما بين القوسين في ب : فإن قيل .