قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 12 ]
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 )
قوله : « إنّي » قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالفتح على تقدير الباء أي : بأنّي « 1 » ، لأن « 2 » النداء « 3 » يوصل بها . تقول « 4 » : ناديته بكذا ، وأنشد الفارسيّ « 5 » قول الشاعر :
3643 - ناديت باسم ربيعة بن مكدّم * إنّ المنوّه باسمه الموثوق « 6 »
وجوز ابن عطية أن تكون بمعنى : لأجل « 7 » ، وليس بظاهر . والباقون بالكسر « 8 » إمّا على إضمار القول كما هو رأي البصريين ( أي فقيل ) « 9 » « 10 » . وإمّا « 11 » لأن النداء في معنى القول عند الكوفيين « 12 » . وقوله : « أنا » يجوز أن يكون مبتدأ وما بعده خبره والجملة خبر ( إنّ ) ويجوز أن يكون توكيدا للضمير المنصوب « 13 » . ويجوز أن يكون ( فصلا ) « 14 » « 15 » .
هامش
- مذهب البصريين وأجازه هشام وثعلب مطلقا نحو ( يعجبني قام زيد ) . وفصل الفراء وجماعة ونسبوه لسيبويه فقالوا : إن كان الفعل قلبيا ووجد معلّق عن العمل نحو : ( ظهر لي أقام زيد ) صح ، وإلا فلا ، وحملوا عليهثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ[ يوسف : 35 ] ومنعوا ( يعجبني يقوم زيد ) ، وأجازهما هشام وثعلب واحتجا بقوله :وما راعني إلّا يسير بشرطة * وعهدي به قينا يسير بكيرومنع الأكثرون ذلك كله ، وأوّلوا ما ورد مما يوهمه ، فقالوا : في بدا ضمير البداء ، ويسير على إضمار ( أن ) المغني 2 / 428 ، الهمع 1 / 164 ، حاشية الصبان 2 / 43 .
( 1 ) انظر السبعة 317 ، الحجة لابن خالويه ( 240 ) ، الكشف 2 / 96 ، النشر 2 / 319 الاتحاف ( 302 ) .
( 2 ) في ب : أي لأنّ البنا .
( 3 ) في ب : والنداء .
( 4 ) في ب : فيقال .
( 5 ) انظر إيضاح الشعر 439 .
( 6 ) البيت من بحر الكامل ولم ينسبه أبو علي إلى قائل . وهو في إيضاح الشعر 459 ، تفسير ابن عطية :
10 / 9 ، البحر المحيط 6 / 230 ، الخزانة 6 / 57 ، المنوه : ناه الشيء ينوه ارتفع وعلا ، يقال : نوّه فلان باسمه ، ونوّه فلان بفلان إذا رفعه وطير به وقوّاه . الموثوق : يريد الموثوق به . والشاهد فيه قوله ( ناديت باسم ) حيث وصل الفعل ( نادى ) بحرف الجر . وفيه شاهد آخر وهو أن الحذف من الصلات قد جاء في الشعر والتقدير : الموثوق به .
( 7 ) تفسير ابن عطية 10 / 9 .
( 8 ) انظر السبعة ( 417 ) ، الحجة لابن خالويه ( 240 ) ، الكشف 2 / 96 ، النشر 2 / 319 الإتحاف ( 302 ) .
( 9 ) الكشاف 2 / 428 ، التبيان 2 / 886 ، البحر المحيط 6 / 230 .
( 10 ) ما بين القوسين في ب : أو فعيل . وهو تحريف .
( 11 ) وأما : سقط في ب .
( 12 ) انظر البحر المحيط 6 / 230 .
( 13 ) لأن الضمير المرفوع المنفصل يؤكد به كل ضمير متصل مرفوعا كان أو منصوبا أو مجرورا ، قال السيوطي : ( ويؤكد بالضمير المرفوع المنفصل كل ضمير متصل مرفوعا كان أو منصوبا أو مجرورا مع مطابقته البدل له في التكلم والإفراد والتذكير وأضدادها نحو قمت أنا ، وأكرمتني أنا ، ومررت بك أنت ، وأكرمته هو وهكذا ) همع الهوامع 2 / 125 .
( 14 ) انظر التبيان 2 / 886 ، البحر المحيط 6 / 230 .
( 15 ) في ب : فعلا . وهو تحريف .