وتعالى ) « 1 » ذكر « 2 » بلفظ النار ، لأن موسى عليه السلام « 3 » حسبه نارا فلما دنا منها سمع تسبيح الملائكة ورأى نورا عظيما « 4 » .
قال وهب « 5 » : ظن موسى أنها « 6 » نار « 7 » أوقدت « 8 » ، فأخذ من دقاق الحطب وهو الحشيش اليابس ليقتبس من لهبها فمالت إليه كأنها تريده ، فتأخر عنها وهابها ، ثم لم تزل تطمعه « 9 » ، ويطمع « 10 » فيها ، ثم لم يكن بأسرع من خمودها كأنها لم تكن ثم رمى موسى ببصره إلى فروعها ، فإذا « 11 » خضرتها ساطعة في السماء ، وإذا « 12 » نور بين السماء والأرض له شعاع تكل عنه الأبصار ، فلما رأى موسى « 13 » ذلك وضع يديه على عينيه ، فنودي يا موسى .
قال القاضي : الذي يروى من أن الزند ما كان يورى فجائز ، وما روي من « 14 » أن النار كانت تتأخر عنه ، فإن كانت النبوة قد تقدمت له جاز ذلك وإلا فهو ممنوع إلّا أن يكون معجزة لغيره من الأنبياء ، لأن « 15 » قوله :
« وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى »
« 16 » دليل على أنه إنما أوحي إليه في هذه الحالة « 17 » ، وجعلة نبيّا . وعلى هذا يبعد ما ذكروه من تأخر النار عنه وبيّن فساد ذلك ، قوله تعالى :
« فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ »
ولو « 18 » كانت تتأخر عنه حالا بعد حال لما صحّ ذلك ، ولما بقي لفاء التعقيب فائدة .
والجواب : أنّ القاضي بنى هذا الاعتراض على مذهبه في أنّ الإرهاص غير جائز .
وذلك باطل ، فبطل قوله « 19 » ، وأمّا التمسّك بفاء التعقيب فقريب ، لأنّ تخلل الزمان القليل بين المجيء والنداء لا يقدح في فاء التعقيب « 20 » .
قوله : « نودي » القائم مقام الفاعل ضمير موسى .
وقيل : ضمير المصدر ، أي نودي النداء ، وهو ضعيف . ومنعوا أن يكون القائم مقامه الجملة من « يا موسى » ، لأن الجملة لا تكون فاعلا « 21 » .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط في ب .
( 2 ) في ب : ذكر موسى .
( 3 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 4 ) انظر البغوي 5 / 413 . وهو تحريف .
( 5 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 16 .
( 6 ) في ب : أنه . وهو تحريف .
( 7 ) في النسختين : نارا . والصواب ما أثبته .
( 8 ) في ب : وقدت .
( 9 ) في ب : قطعه ، وهو تحريف .
( 10 ) في ب : وطمع .
( 11 ) في ب : فإذا هي .
( 12 ) في ب : إذا .
( 13 ) موسى : سقط في ب .
( 14 ) من : سقط في ب .
( 15 ) في ب : إلا أن .
( 16 ) الآية : [ 13 ] من سورة طه .
( 17 ) في ب : الحال .
( 18 ) في ب : وإن .
( 19 ) قوله : سقط من ب .
( 20 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 16 .
( 21 ) انظر التبيان 2 / 886 . اختلف في الفاعل ونائبه هل يكونان جملة أم لا ؟ فالمشهور المنع مطلقا وهو -