غلظ هذا القول ، وهذا تأويل أبي « 1 » مسلم « 2 » .
الرابع : أنّ السماوات والأرض والجبال كانت سليمة من كل العيوب ، فلما تكلم بنو آدم « 3 » بهذا القول ظهرت العيوب « 4 » فيها « 5 » .
قوله : « هدّا » فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنّه مصدر وفي مضع الحال « 6 » ، أي : مهدودة « 7 » ، وذلك على أن يكون هذا المصدر من هدّ زيد الحائط يهدّه هدّا ، أي : « هدمه « 8 » » « 9 » .
والثاني : وهو قول أبي جعفر « 10 » : أنه مصدر على غير المصدر « 11 » لما كان في معناه « 12 » ، لأن الخرور : السقوط والهدم ، وهذا على أن يكون من هدّ الحائط يهدّ - بالكسر - انهدم ، فيكون لازما .
الثالث : أن يكون مفعولا من أجله ، قال الزمخشري : أي : لأنها تهد « 13 » .
قوله : « أن دعوا » « 14 » في محله « 15 » خمسة أوجه :
أحدها « 16 » : أنه في محل نصب على المفعول من أجله ، قاله أبو البقاء « 17 » ،
هامش
( 1 ) في ب : أبو . وهو تحريف .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) في الأصل : بنوا . وهو تحريف .
( 4 ) في ب : الغيوب . وهو تصحيف .
( 5 ) الفخر الرازي 21 / 255 .
( 6 ) الحال : سقط من ب .
( 7 ) الكشاف 2 / 424 ، التبيان 2 / 883 ، البحر المحيط 6 / 219 . يكثر وقوع المصدر حالا ، وهو عند سيبويه والجمهور على التأويل بالوصف مثل طلع زيد بغتة وقتلت زيدا صبرا ، أي : باغتا ومصبورا .
وذهب الأخفش والمبرد إلى أن المصدر في نحو ذلك منصوب على المصدرية ، والعامل فيه محذوف ، والتقدير : طلع زيد يبغت بغتة ، وقتلت زيدا يصبر صبرا ، فالحال عندهما الجملة لا المصدر .
وذهب الكوفيون إلى أنه منصوب على المصدرية ، والعامل فيه الفعل المذكور ، لتأوله بفعل من لفظ المصدر فطلع زيد بغتة عندهم في تأويل بغت زيدا بغتة ، وقتلت زيدا صبرا ، في تأويل صبرته صبرا .
وقيل : هي مصادر على حذف مصادر نابت المذكورات عنها في المفعولية المطلقة ، والتقدير : طلع زيد طلوع بغتة ، وقتلته قتل صبر . وقيل : هي مصادر على حذف مضاف غير مصدر ، وذلك المضاف هو الحال ، فلما حذف المضاف ناب عنه المضاف إله في الحالية ، والتقدير طلع زيد ذا بغتة ، وقتلته ذا صبر . الهمع 1 / 238 ، شرح الأشموني 2 / 172 - 173 .
( 8 ) فهو فعل متعد . البحر المحيط 6 / 219 .
( 9 ) ما بين القوسين في ب : هده . وهو تحريف .
( 10 ) قال النحاس : (« وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا »مصدر ، لأن معنى تخر تهد ) إعراب القرآن 3 / 29 .
( 11 ) في الأصل : الصدر .
( 12 ) يريد مجيء المصدر من غير لفظ الفعل . ولكن مما يرادفه في المعنى كقولهم : قمت وقوفا ، وفرحت جزلا ، وشنأته بغضا وأحببته مقتا . انظر الأشموني 2 / 113 ، 115 .
( 13 ) الكشاف 2 / 424 .
( 14 ) في ب : « أن دعوا للرّحمن » .
( 15 ) في ب : في محل نصب من . وهو تحريف .
( 16 ) في ب : الأول .
( 17 ) التبيان 2 / 883 ، وانظر أيضا مشكل إعراب القرآن 2 / 63 ، البيان 2 / 173 .