تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
السّموات والأرض عالم الغيب والشّهادة إنّي أعهد إليك بأنّي « 1 » أشهد أنّ لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك « 2 » وأنّ محمّدا عبدك ورسولك ، فإنّك « 3 » إن تكلني إلى نفسي تقرّبني من الشّر ، وتباعدني من الخير ، وإنّي لا أثق إلّا برحمتك ، فاجعل لي عهدا توفنيه يوم القيامة إنّك لا تخلف الميعاد . فإذا قال ذلك طبع عليه بطابع ووضع « 4 » تحت العرش ، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الذين لهم عند الرّحمن عهد ؟ فيدخلون الجنّة » « 5 » . فظهر أن المراد من العهد كلمة « 6 » الشهادة ، وظهر « 7 » وجه الدلالة على ثبوت الشفاعة لأهل الكبائر . قوله تعالى :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
تقدم خلاف القراء في قوله « ولدا » بفتح اللام وسكونها ، وأنهما لغتان « 8 » مثل العرب والعرب والعجم والعجم « 9 » . واعلم أنه لمّا ردّ على عبدة الأوثان عاد إلى الردّ على من أثبت له ولدا « 10 » . فقالت اليهود : عزيز ابن اللّه ، وقالت النصارى : المسيح ابن اللّه « 11 » ، وقالت العرب : الملائكة بنات اللّه . وههنا الرد على الذين قالوا : الملائكة بنات اللّه ، وهم العرب الذين يعبدون الأوثان ، لأن الرد على النصارى تقدم أول السورة « 12 » . قوله :
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا .
العامة على كسر الهمزة من « إدّا » « 13 » ، وهو الأمر العظيم المنكر المتعجب منه . قاله ابن عباس « 14 » . « وقال مجاهد : عظيما « 15 » » « 16 » وقرأ أمير المؤمنين « 17 » والسلمي « 18 » بفتحها « 19 » . وخرّجوه على حذف مضاف ، أي شيئا ذا أدّ « 20 » « لأنّ
هامش
( 1 ) في ب : أني . ( 2 ) لك : سقط من الأصل . ( 3 ) في ب : فإني . ( 4 ) ووضع : سقط من الأصل . ( 5 ) انظر الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف ( 109 ) . ( 6 ) في الأصل : كلمتي . ( 7 ) في ب : وظهور وظهور . ( 8 ) عند قوله تعالى :أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً[ 77 من السورة نفسها ] . ( 9 ) في ب : والعجز والعجز . وهو تحريف . ( 10 ) في ب : ولد . ( 11 ) قال اللّه تعالى :وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ[ التوبة : 30 ] . ( 12 ) وتقدم الرّد على كل من اليهود والنصارى في قوله تعالى :وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ، وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ[ التوبة : 30 ] . ( 13 ) انظر معاني القرآن للفراء 2 / 173 ، البحر المحيط 6 / 218 . ( 14 ) انظر القرطبي 11 / 156 . ( 15 ) المرجع السابق . ( 16 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 17 ) هو عليّ بن أبي طالب . ( 18 ) تقدم . ( 19 ) معاني القرآن للفراء 2 / 173 ، المختصر ( 86 ) ، المحتسب 2 / 45 ، البحر المحيط 6 / 218 . ( 20 ) أي : أنه وصف بالمصدر على حذف مضاف مثل رجل عدل ، ويجوز فيه وجه آخر ، وهو أن تجعله نفس المصدر مبالغة ، وذلك أنه يكثر الوصف بالمصدر قصدا للمبالغة أو توسعا بحذف مضاف ، ويلزم -