تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فإن لم توجد « لا » النافية ، أو كانت الأداة غير « إن » لم تحذف إلا ضرورة ، مثال الأول قول الشاعر : [ الرجز ]
3325 - قالت بنات العمّ : يا سلمى وإن * كان فقيرا معدما ؛ قالت : وإن « 1 »
أي : وإن كان فقيرا راضية ؛ ومثال الثاني قول الشاعر : [ الرمل ]
3326 - صعدة نابتة في حائر * أينما الرّيح تميّلها تمل « 2 »
وقول الآخر : [ الخفيف ]
3327 - فمتى واغل ينبهم يحيّو * ه وتعطف عليه كأس السّاقي « 3 »

فصل [ في بيان أن الواجب على العاقل أن لا يتقي غير اللّه ]

لما بيّن أنّ الواجب على العاقل أن لا يتّقي غير اللّه ، بين ههنا أنه يجب عليه أن لا يشكر أحدا إلا اللّه تعالى ؛ لأنّ الشكر إنما يلزم على النعمة ، وكلّ نعمة تحصل للإنسان ، فهي من اللّه تعالى ، لقوله
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
. واحتجّوا على أن الإيمان حصل بتخليق اللّه بهذه الآية ؛ فقالوا : الإيمان نعمة وكلّ نعمة فهي من اللّه ، فالإيمان من اللّه تعالى ، وأيضا : فالنعمة عبارة عن كل ما ينتفع به ، وأعظم الأشياء نفعا هو الإيمان ، فثبت أنّ الإيمان نعمة ، وكل نعمة فهي من اللّه ؛ لقوله
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
وهذا اللفظ يفيد العموم ، وأيضا : فالموجود إمّا واجب لذاته ، وهو اللّه - تعالى - وإما ممكن لذاته ، والممكن لذاته ، لا يوجد إلا لمرجح ؛ إن كان واجبا لذاته ، كان حصول ذلك الممكن بإيجاد اللّه - تعالى - وإن كان ممكنا لذاته ، عاد التقسيم الأول فيه والتسلسل ؛ وهو محال ، فلا بدّ أن ينتهي إلى إيجاد الواجب لذاته ؛ فثبت بهذا أنّ كل نعمة فهي من اللّه . واعلم أنّ النعم : إمّا دينيّة أو دنيويّة ، أما النعم الدينية : فهي إمّا معرفة الحقّ لذاته ، وإما معرفة الخير ؛ لأجل العمل به ، وأما النعم الدنيوية فهي : إمّا نفسانية ، وإما بدنية ، وإما خارجية ، وكل واحد من هذه الثلاثة جنس تحته أنواع خارجة عن الحصر والتحديد ؛ كما قال :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ إبراهيم : 34 ] انتهى . قوله :
إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : يريد الأسقام ، والأمراض ، والقحط ، والحاجة « 4 » .
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) البيت لكعب بن جعيل أو لحسام بن ضرار . ينظر : الكتاب 1 / 458 ، المقتضب 2 / 75 ، أمالي الشجري 1 / 332 ، الإنصاف 618 ، ابن يعيش 9 / 10 ، الخزانة 1 / 457 ، المؤتلف والمختلف ص 84 ، المقاصد النحوية 4 / 424 ، شرح المفصل 9 / 10 ، لسان العرب ( حير ) ، همع الهوامع 2 / 59 ، الدر المصون 4 / 335 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 20 / 42 ) .