تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
أنّ الإله واحد ، وأنّ المتكلم بهذا الكلام إله ؛ ثبت حينئذ أنّه لا إله للعالم إلّا المتكلم بهذا الكلام ، فحينئذ يحسن منه أن يعدل من الغيبة إلى الحضور ؛ ويقول :
فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
. قوله تعالى :
فَإِيَّايَ
منصوب بفعل مضمر مقدّر بعده ، يفسره هذا الظاهر ، أي : إيّاي ارهبوا فارهبون ، وقدّره ابن عطيّة : ارهبوا إيّاي ، فارهبون . قال أبو حيّان « 1 » : وهو ذهول عن القاعدة النحوية ؛ وهي أنّ المفعول إذا كان ضميرا متصلا ، والفعل متعدّ لواحد ، وجب تأخير الفعل ؛ نحو :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
[ الفاتحة : 5 ] ولا يجوز أن يتقدم إلّا في ضرورة ؛ كقوله : [ الرجز ]
3320 - إليك حتّى بلغت إيّاكا « 2 »
وقد مرّ تقريره أول البقرة . وقد يجاب عن ابن عطيّة : بأنه لا يقبح في الأمور التقديريّة ما يقبح في اللفظيّة . وفي قوله : « إيّاي » التفات من غيبة ؛ وهي قوله
« وَقالَ اللَّهُ »
إلى تكلم ، وهو قوله « فإيّاي » ثم التفت إلى الغيبة أيضا ، في قوله تعالى :
وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. فصل قوله « فارهبون » يفيد الحصر ، وهو أنّه لا يرهب الخلق إلّا منه ، ثم قال :
وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. قال ابن عطية « 3 » : « والواو في قوله :
وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
عاطفة على قوله
« إِلهٌ واحِدٌ »
، ويجوز أن تكون واو ابتداء » . قال أبو حيّان « 4 » : « ولا يقال : واو ابتداء إلّا لواو الحال ، ولا يظهر هنا الحال » . قال شهاب الدين « 5 » : وقد يطلقون واو ابتداء ، ويريدون بها واو الاستئناف ؛ أي : التي لم يقصد بها عطف ولا تشريك ، وقد نصّوا على ذلك ؛ فقالوا : قد يؤتى بالواو أول الكلام ، من غير قصد إلى عطف ، واستدلوا على ذلك بإتيانهم بها في أول أشعارهم وهو كثير جدّا . ومعنى قوله : « عاطفة على قوله : إله واحد » أي : أنها عطفت جملة على مفرد ، فيجب تأويلها بمفرد ؛ لأنها عطفت على الخبر ؛ فيكون خبرا ، ويجوز - على كونها عاطفة - أن تكون عاطفة على الجملة بأسرها ، وهي قوله تعالى :
إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
.
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 485 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 400 . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 486 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 4 / 335 .