تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وكأن ابن عطية - رحمه اللّه - قصد بواو الابتداء هذا ؛ فإنّها استئنافية .

فصل [ : قال أهل السنة : هذه الآية تدل على أن أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى ]

قال أهل السنة : هذه الآية تدل على أنّ أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى ؛ لأنّها من جملة ما في السماوات والأرض ، وليس المراد من كونها للّه ، أنّها مفعولة لأجله ، ولطاعته ؛ لأنّ فيها المباحات ، والمحظورات التي يؤتى بها ، لغرض الشّهوة ، واللّذة ، لا لغرض الطاعة ؛ فوجب أن يكون المراد من كونها للّه تعالى أنّها واقعة بتكوينه وتخليقه . قوله :
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
حال من « الدّين » والعامل فيها الاستقرار المتضمن الجارّ الواقع خبرا ، والواصب : الدّائم ؛ قال حسّان : [ المديد ]
3321 - غيّرته الرّيح تسفي به * وهزيم رعده واصب « 1 »
وقال أبو الأسود : [ الكامل ]
3322 - لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه * يوما بذمّ الدّهر أجمع واصبا « 2 »
والواصب : العليل لمداومة السقم له ؛ قال تعالى :
وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
[ الصافات : 9 ] أي : دائم ، وقيل : من الوصب ، وهو التّعب ؛ ويكون حينئذ على النسب ، أي : ذا وصب ؛ لأنّ الدّين فيه تكاليف ، ومشاقّ على العباد ؛ فهو كقوله : [ المتقارب ]
3323 - . . . * أضحى فؤادي به فاتنا « 3 »
أي : ذا فتون ، وقيل : الواصب : الخالص ، ويقال : وصب الشّيء ، يصب وصوبا ، إذا دام ، ويقال واظب على الشّيء ، وواصب عليه إذا دام ، ومفازة واصبة ، أي : بعيدة ، لا غاية لها . وقال ابن قتيبة : ليس من أحد يدان له ، ويطاع إلّا انقطع ذلك بسبب في حال الحياة ، أو بالموت إلا الحقّ - سبحانه وتعالى - فإنّ طاعته دائمة لا تنقطع . قال ابن الخطيب « 4 » : وأقول : الدين قد يعنى به الانقياد ؛ يقال : يا من دانت له الرّقاب ، أي : انقادت لذاته ، أي : وله الدين واصبا ، أي : انقياد كل ما سواه له لازم أبدا ؛
هامش
( 1 ) ينظر : ديوانه ( 281 ) ، البحر المحيط 5 / 484 ، الطبري 14 / 118 ، الدر المصون 4 / 334 . ( 2 ) ينظر : تفسير الطبري 14 / 74 ، مجاز القرآن ( 3611 ) ، البحر المحيط 5 / 483 ، روح المعاني 145 / 164 ، الدر المصون 4 / 8334 ( 3 ) عجز بيت وصدره :رخيم الكلام قطيع القيام أمسى فؤاديوهو لعبد الرحمن بن الحكم بن العاص ، وقيل : لزياد الأعجم . ينظر : اللسان والتاج والصحاح ( فتن ) ، البحر المحيط 5 / 486 ، المحرر الوجيز 4 / 196 ، 197 ، الدر المصون 4 / 335 . ( 4 ) ينظر : الفخر الرازي 20 / 41 .