تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فقد حصل مثله للملائكة ، ولهم ثواب القدر الزائد من الطاعة ؛ فوجب كونهم أفضل . قوله تعالى :
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ
الآية لمّا بين أن كلّ ما سوى اللّه فهو منقاد لجلاله وكبريائه ، أتبعه في هذه الآية بالنهي عن الشرك ، وبأن كل ما سواه ، فهو ملكه ؛ وأنه غنيّ عن الكل . قوله تعالى : « اثنين » فيه قولان : أحدهما : أنه مؤكد ل « إلهين » وعليه أكثر الناس ، و « لا تتّخذوا » على هذا يحتمل أن تكون متعدية لواحد ، وأن تكون متعدية لاثنين ، والثاني منهما محذوف ، أي : لا تتخذوا اثنين إلهين ، وفيه بعد . وقال أبو البقاء : « هو مفعول ثان » . وهذا كالغلط ؛ إذ لا معنى لذلك البتة . وكلام الزمخشريّ هنا يفهم أنّه ليس بتأكيد ؛ فإنه قال : « فإن قلت : إنّما جمعوا بين العدد ، والمعدود ؛ فيما وراء الواحد والاثنين ، فقالوا : عندي رجال ثلاثة ، وأفراس أربعة ؛ لأنّ المعدود عار عن الدّلالة عن العدد الخاص ، فأمّا رجل ورجلان ، وفرس وفرسان ؛ فمعدودان فيهما دلالة على العدد ؛ فلا حاجة إلى أن يقال : رجل واحد ، ورجلان اثنان ، فما وجه قوله تعالى :
إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ
؟ . قلت : الاسم الحامل لمعنى الإفراد ، والتثنية دال على شيئين ، على الجنسية ، والعدد المخصوص ، فإذا أريدت الدلالة على أنّ المعنيّ به منهما ، والذي يساق إليه الحديث هو العدد شفع بما يؤكد العدد ، فدلّ به على القصد إليه ، والعناية به ، ألا ترى أنك لو قلت :
« إِنَّما هُوَ إِلهٌ »
، ولم تؤكده بواحد لم يحسن ، وخيّل أنك أثبت الإلهية ، لا الواحدانيّة » . وقال أبو حيّان « 1 » رحمه اللّه : « لما كان الاسم الموضوع للإفراد ، والتثنية قد يتجوّز فيه ؛ فيراد به [ الجنس ] « 2 » ؛ نحو : نعم الرّجل زيد ، ونعم الرّجلان الزيدان . وقول الشاعر : [ الوافر ]
3319 - فإنّ النّار بالعودين تذكى * وإنّ الحرب أوّلها الكلام « 3 »
أكد الموضوع لهما بالوصف ، فقيل : إلهين اثنين ، وقيل : إله واحد » . فصل قال ابن الخطيب « 4 » : الفائدة في قوله : « اثنين » : أن الشيء إذا كان مستنكرا
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 485 . ( 2 ) في ب : التثنية . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 485 ، روح المعاني 14 / 162 ، الدر المصون 4 / 334 . ( 4 ) ينظر : الفخر الرازي 20 / 39 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 77 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب