تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
قوله :
لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
قرأ ابن « 1 » كثير ، وأبو عمرو « لتخذت » بفتح التاء ، وكسر الخاء من تخذ يتخذ ك « تعب يتعب » . والباقون « لاتّخذت » بهمزة الوصل ، وتشديد التاء ، وفتح الخاء من الاتّخاذ ، واختلف : هل هما من الأخذ ، والتاء بدل من الهمزة ، ثم تخذف التاء الأولى فيقال : تخذ ، كتقي من « اتّقى » نحو قوله : [ الطويل ]
3557 - . . . * تق اللّه فينا والكتاب الّذي تتلو « 2 »
أم هما من تخذ ، والتاء أصيلة ، ووزنهما فعل وافتعل ؟ قولان تقدّم تحقيقهما في هذا الموضوع ، والفعل هنا على القراءتين متعدّ لواحد ؛ لأنّه بمعنى الكسب . قوله :
فِراقُ بَيْنِي
: العامة على الإضافة ؛ اتّساعا في الظرف ، وقيل : هو بمعنى الوصل . كقوله : [ الطويل ]
3558 - . . . . . * وجلدة بين العين والأنف سالم « 3 »
وحكى القفال « 4 » عن بعض أهل العربيّة أنّ البين هو الوصل ؛ لقوله
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
[ الأنعام : 94 ] ، فيكون المعنى هذا فراق اتصالنا ، كقول القائل : أخزى اللّه الكاذب بيني وبينك ، أي : أحدنا هكذا . قاله الزجاج . وقرأ ابن أبي « 5 » عبلة « فراق » بالتنوين على الأصل ، وتكرير المضاف إليه عطفا بالواو هو الذي سوّغ إضافة « بين » إلى غير متعدد ؛ ألا ترى أنّك لو اقتصرت على قولك : « المال بيني » لم يكن كلاما ؛ حتى تقول : بيننا أو بيني وبين فلان . وقوله : « هذا » أي : هذا الإنكار على ترك الأجر هو المفرّق بيننا . وقيل : إنّ موسى - عليه السلام - لمّا شرط أنّه إن سأله بعد ذلك سؤالا آخر ، حصل الفراق بقوله : [ « إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني » فلما ذكر هذا السؤال فارقه ذلك العالم ، وقال ] « 6 » :
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
أي : هذا الفراق [ الموعود ] « 7 » ، ثم قال :
سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
. قرأ « 8 » ابن وثّاب « سأنبيك » بإخلاص الياء بدل الهمزة . قوله تعالى :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ
: العامة على تخفيف السين ، جمع
هامش
( 1 ) ينظر : السبعة 396 ، والنشر 2 / 314 ، والتيسير 135 ، والحجة 425 ، وإعراب القراءات 1 / 408 ، والحجة للقراء السبعة 1 / 163 ، والقرطبي 11 / 23 ، والبحر 6 / 44 ، والدر المصون 4 / 476 . ( 2 ) ينظر : روح المعاني 6 / 17 ، الدر المصون 4 / 476 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) ينظر : الفخر الرازي 21 / 134 . ( 5 ) ينظر : الكشاف 2 / 740 ، والبحر 6 / 144 ، والدر المصون 4 / 477 . ( 6 ) سقط من أ . ( 7 ) في أ : المعهود . ( 8 ) ينظر : البحر 6 / 144 ، والدر المصون 4 / 477 .