تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
يحمارّ » ومقتضى هذا التشبيه : أن يكون وزنه « يفعالّ » ونقل أبو البقاء : أنه قرىء كذلك بتخفيف الضاد ، قال : « هو من قولك : أنقاض البناء ، إذا تهدّم » . وقرأ عليّ أمير المؤمنين - كرّم اللّه وجهه - ، وعكرمة في آخرين « ينقاص » بالصاد مهملة ، وهو من قاصه يقيصه ، أي : كسره ، قال ابن خالويه : « وتقول العرب : انقاصت السّنّ : إذا انشقّت طولا » وأنشد لذي الرّمّة :
3554 - . . . . * . . . منقاص ومنكثب « 1 »
وقيل : إذا تصدّعت ، كيف كان وأنشد لأبي ذؤيب : [ الطويل ]
3555 - فراق كقيص السنّ ، فالصّبر إنّه * لكلّ أناس عثرة وجبور « 2 »
ونسبة الإرادة إلى الجدار مجاز ، وهو شائع جدّا . وقد ورد في النّثر والنّظم ، قال الشاعر : [ الوافر ]
3556 - يريد الرّمح صدر أبي براء * ويرغب عن دماء بني عقيل « 3 »
والآية من هذا القبيل . وكذا قوله :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ
[ الأعراف : 154 ] وقوله :
أَتَيْنا طائِعِينَ
[ فصلت : 11 ] ومن أنكر [ المجاز ] « 4 » مطلقا أو في القرآن خاصة ، تأوّل ذلك على أنه خلق للجدار حياة وإرادة ؛ كالحيوانات ، أو أنّ الإرادة صدرت من الخضر ؛ ليحصل له ، ولموسى ما ذكره من العجب . وهو تعسف كبير ، وقد أنحى الزمخشري على هذا القائل إنحاء بليغا جدّا . قوله : « فأقامه » قيل : [ نقضه ] « 5 » ، ثم بناه ، قاله ابن عبّاس « 6 » . وقيل : مسحه بيده ، فقام ، واستوى ، وذلك من معجزاته ، هكذا ورد في الحديث . وهو قول سعيد بن جبير . واعلم أن ذلك العالم ، لمّا فعل ذلك ، كانت الحالة حالة اضطرار إلى الطعام ، فلذلك نسي موسى قوله :
إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي
فلا جرم قال :
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
، أي : طلبت على إصلاحك الجدار جعلا ، أي لصرفه في تحصيل المطعوم ؛ فإنّك قد علمت أنّا جياع ، وأنّ أهل القرية لم يطعمونا ، فعند ذلك قال الخضر : « هذا فراق بيني وبينك » .
هامش
( 1 ) جزء من عجز بيت وهو :يغشى الكناس بروقيه ويهدمه * من هائل الرمل . . .ينظر : ديوانه 29 ، البحر المحيط 6 / 143 ، الدر المصون 4 / 476 . ( 2 ) ينظر : ديوانه 1 / 138 ، واللسان ( قيص ) ، والدر المصون 4 / 476 . ( 3 ) ينظر : الرازي 21 / 134 . ( 4 ) في ب : الجواز . ( 5 ) في أ : هدمه . ( 6 ) ينظر : معالم التنزيل 3 / 175 .