تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
« بدّل » هنا ، وفي التحريم [ الآية : 5 ]
أَنْ يُبْدِلَهُ
وفي القلم [ الآية : 32 ]
أَنْ يُبْدِلَنا
والباقون بسكون الباء ، وتخفيف الدال من « أبدل » في المواضع الثلاثة ، فقيل : هما لغتان بمعنى واحد ، وقال ثعلب : الإبدال تنحية جوهرة ، واستئناف أخرى ؛ وأنشد : [ الرجز ]
3563 - عزل الأمير للأمير المبدل « 1 »
قال : ألا تراه نحّى جسما ، وجعل مكانه آخر ، والتبديل : تغيير الصورة إلى غيرها ، والجوهرة باقية بعينها ؛ واحتجّ الفراء بقوله تعالى :
يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
[ الفرقان : 80 ] قال : والذي قال ثعلب حسن ، إلّا أنّهم يجعلون « أبدلت » بمعنى « بدّلت » قال شهاب الدين : ومن ثم ، اختلف الناس في قوله تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ
[ إبراهيم : 48 ] : هل يتغير الجسم والصفة ، أو الصفة دون الجسم ؟ . قوله :
يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً
أي : يرزقهما اللّه ولدا خيرا من هذا الغلام « زكاة » أي : دينا ، وصلاحا . وقيل : ذكر الزكاة تنبيها على مقابلة قول موسى - عليه السلام -
« أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ »
فقال العالم : أردنا أن يرزق اللّه هذين الأبوين خيرا ، بدلا عن ابنهما هذا ولدا يكون خيرا منه بما ذكره من الزّكاة ، ويكون المراد من الزّكاة الطهارة ، وكان قول موسى :
« أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً »
، أي : طاهرة ، لأنّها ما وصلت إلى حدّ البلوغ ، فكانت زاكية طاهرة من المعاصي ، فقال العالم : إن تلك النفس ، وإن كانت طاهرة زاكية في الحال ، إلّا أنّه تعالى علم منها أنّها إذا بلغت ، أقدمت على الطغيان ، والكفر ، فأردنا أن يحصل لهما ولد عظيم ، أي : أعظم زكاة وطهارة منه ، وهو الذي يعلم اللّه منه أنّه عند البلوغ لا يقدم على شيء من هذه المحظورات . ومن قال : إنّ ذلك الغلام كان بالغا ، قال : المراد من وصف نفسه بكونها زاكية أنه لم يظهر عليه ما يوجب قتله . قوله : « رحما » قرأ ابن عامر « 2 » « رحما » بضمتين ، والباقون بضمة وسكون ، وهما بمعنى الرحمة ؛ قال رؤبة : [ الرجز ]
3564 - يا منزل الرّحم على إدريسا * ومنزل اللّعن على إبليسا « 3 »
وقيل : الرّحم بمعنى الرّحم ، وهو لائق هنا من أجل القرابة بالولادة ؛ ويؤيّده قراءة
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : السبعة 397 ، والنشر 2 / 16 ، والتيسير 145 ، والحجة 427 ، والإتحاف 2 / 223 ، والحجة للقراء السبعة 5 / 165 ، وإعراب القراءات 1 / 410 ، والقرطبي 11 / 26 ، والبحر 6 / 147 والدر المصون 4 / 478 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 6 / 147 ، روح المعاني 16 / 12 ، الدر المصون 4 / 478 .