تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
كالرّوم في المعنى ، يعني : أنه إتيان ببعض الحركة ، وقد تقدّم هذا محرّرا في يوسف عند قوله
لا تَأْمَنَّا
[ يوسف : 11 ] ، وفي قوله في هذه السورة
« مِنْ لَدُنْهُ »
في قراءة شعبة أيضا ، وتقدّم بحث يعود مثله هنا . وقرأ « 1 » عيسى وأبو عمرو في رواية « عذرا » بضمتين ، وعن أبي عمرو أيضا « عذري » مضافا لياء المتكلم . و « من لدنّي » متعلق ب « بلغت » أو بمحذوف على أنّه حال من « عذرا » .

فصل في معنى الآية

قال ابن عباس : معناه : أعذرت فيما بيني وبينك « 2 » . وقيل : حذّرتني أنّي لا أستطيع معك صبرا . وقيل : اتّضح لك العذر في مفارقتي . والمراد أنّه مدحه بهذه الطريقة من حيث إنّه احتمله مرّتين أولا وثانيا . روى ابن عبّاس عن أبيّ بن كعب ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « رحمة اللّه علينا ، وعلى موسى » وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - بدأ بنفسه « لولا أنّه عجّل ، لرأى العجب ، ولكنّه أخذته من صاحبه ذمامة ، قال : « إن سألتك عن شيء بعدها ، فلا تصاحبني ، قد بلغت من لدنّي عذرا ؛ فلو صبر ، لرأي العجب » « 3 » . قوله :
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها
الآية . قال ابن عبّاس : هي أنطاكية « 4 » . وقال ابن سيرين « 5 » : هي [ الأبلة ] « 6 » ، وهي أبعد الأرض من السّماء وقيل : برقة . وعن أبي هريرة « 7 » : بلدة بالأندلس .
اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما
قال أبي بن كعب عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : حتّى إذا أتيا أهل قرية لئاما ، فطافا في المجلس فاستطعما أهلها ، فأبوا أن يضيفوهما « 8 » . وروي أنّهما طافا في القرية ، فاستطعماهم ، فلم يطعموهما ، فاستضافاهم ، فلم يضيّفوهما .
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 11 / 17 ، والبحر 6 / 142 ، والدر المصون 4 / 475 . ( 2 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 175 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 429 ) وعزاه إلى ابن أبي حاتم من طريق قتادة عن ابن عباس . ( 5 ) ينظر : معالم التنزيل 3 / 175 . ( 6 ) في ب : الأيلة . ( 7 ) ينظر : معالم التنزيل 3 / 175 . ( 8 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 429 ) وعزاه إلى الديلمي .