تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
قوله :
فَضَرَبْنا
: مفعوله محذوف ، أي : ضربنا الحجاب المانع ، و
« عَلَى آذانِهِمْ »
استعارة للزوم النوم ؛ كقول الأسود : [ الكامل ]
3488 - ومن الحوادث لا أبا لك أنّني * ضربت عليّ الأرض بالأسداد « 1 »
وقال الفرزدق : [ الكامل ]
3489 - ضربت عليك العنكبوت بنسجها * وقضى عليك به الكتاب المنزل « 2 »
ونصّ على الآذان ؛ لأنّ بالضّرب عليها خصوصا يحصل النّوم . وأمال « آذانهم » . قوله :
فِي الْكَهْفِ
وهو ظرف المكان ، ومعنى الكلام : إنّما هم في الكهف ، واسمه خيرم ، واسم الجبل الذي هو فيه [ مخلوس ] « 3 » . وقوله « سنين » ظرف « زمان » ل « ضربنا » و « عددا » يجوز فيه أن يكون مصدرا ، وأن يكون « فعلا » بمعنى مفعول ، أي من باب تسمية المفعول باسم المصدر ، كالقبض والنّقض . فعلى الأول : يجوز نصبه من وجهين : أحدهما : النعت ل « سنين » على حذف مضاف ، أي : ذوات عدد ، أو على المبالغة على سبيل التأكيد والنصب بفعل مقدر ، أي : تعدّ عددا . وعلى الثاني : نعت ليس إلّا ، أي : معدودة . فصل [ ذكر العدد هنا على سبيل التأكيد ] « 4 » قال الزجاج : ذكر العدد هاهنا يفيد كثرة السّنين ، وكذلك كل شيء ممّا يعدّ إذا ذكر فيه العدد ، ووصف به ، أريد كثرته ؛ لأنّه إذا قلّ ، فهم مقداره بدون التعديد ، أمّا إذا كثر فهناك يحتاج إلى التعديد ، فإذا قلت : أقمت أيّاما عددا ، أردتّ به الكثرة . قوله :
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ
. اللام لام الغرض ؛ فيدل على أن أفعال اللّه تعالى معلّلة بالأغراض ، وقد تقدم الكلام فيه ، ونظير هذه الآية في القرآن كثير ، منها ما سبق في هذه السورة ، وفي سورة البقرة :
إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ
[ البقرة : 143 ] وفي آل عمران :
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ
[ آل عمران : 142 ] وقوله :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ
[ محمد : 31 ] . فصل وقال بعض العلماء : « لنعلم » أي : علم المشاهدة . وقوله :
لِنَعْلَمَ
: متعلق بالبعث ، والعامة على نون العظمة ؛ جريا على ما تقدم
هامش
( 1 ) ينظر : المفضليات 2 / 16 ، البحر 6 / 799 ، القرطبي 15 / 9 ، الدر المصون 4 / 436 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) في ب : بجلوس . ( 4 ) سقط من أ .